ولا يستحب التنفل قبل الصلاة ولا بعدها للمصلي في موضع التعبد ، فإن كان
الاجتياز لمكان شريف كالمسجد الحرام أو مسجد النبي فلا أحب اخلائه من
ركعتين قبل الصلاة وبعدها ، وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله
كان يفعل ذلك في البدأة والرجعة في مسجده ( 1 ) ، إنتهى .
قال الشهيد : وهذا كأنه قياس ، وهو مردود ( 2 ) .
واحتج المصنف له في المختلف بتساوي المسجدين في أكثر الأحكام
وبتساوي الابتداء والرجوع ، وأجاب بمنع التساوي في المقامين للحديث ( 3 ) .
قلت : بل دليله عموم أدلة استحباب صلاة التحية ، ولا يصلح ما ورد هنا
لتخصيصها ، فإن الأخبار هنا إنما دلت على أنه لم يرتب في ذلك اليوم نافلة
إلى الزوال ، وأن الراتبة لا تقضى فيه قبل الزوال ، وذلك لا ينافي التحية إذا
اجتاز بمسجد بد أو عودا . وخبر الهاشمي أفاد استحباب اتيان مسجده صلى الله عليه وآله
والصلاة فيه ، وعدم استحباب مثله في غير المدينة ، وهو أمر وراء صلاة التحية
إن اجتاز بمسجد ، وإن فهم منه ابن إدريس استحباب الصلاة إن اجتاز به ( 4 ) .
واستحب المصنف في النهاية ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) صلاة التحية إن صليت صلاة العيد
في المسجد كالمحقق في المعتبر لعموم استحبابها ( 7 ) ، واختار في المنتهى العدم ( 8 ) ،
لعموم النهي عن التطوع إلا في مسجد الرسول .
قلت : وسمعت مني أنه لا ينفى التحية .
وأطلق الشيخ في الخلاف كراهية التنفل ، وادعى الاجماع عليه ( 9 ) . ولم يجزه
هامش
( 1 ) حكاه عنه في مختلف الشيعة : ج 2 ص 268 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 239 س 37 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 269 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 317 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 58 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 162 س 2 .
( 7 ) المعتبر : ج 2 ص 324 .
( 8 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 346 س 4 .
( 9 ) الخلاف : ج 1 ص 665 المسألة 438 .