عمار : إنه سأل الصادق عليه السلام هل يؤم الرجل بأهله في صلاة العيدين في السطح أو
البيت ؟ قال : لا يؤم بهن ولا يخرجن ( 1 ) . واستدل له ابن إدريس بأنها حينئذ تكون مندوبة ، ولا جماعة في المندوبات
إلا صلاة الاستسقاء . وأجاب بأن ذلك فيما لا تجب في وقت وهذه أصلها
الوجوب . قال : وأيضا فإجماع أصحابنا يدمر ما تعلق به ، وهو قولهم بأجمعهم
يستحب في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة أن يجمعوا صلوات الأعياد ( 2 ) . وذكر أن
مراد الأصحاب بفعلها على الانفراد انفرادها عن الشرائط لا عدم الاجتماع ، وأنه
اشتبه ذلك على الحلبي من قلة تأمله .
قال في المختلف : وتأويل ابن إدريس بعيد ( 3 ) .
قلت : الأولى أن يقال : إنهم إنما أرادوا الفرق بينها وبين صلاة الجمعة
باستحباب صلاتهما منفردة ، بخلاف صلاة الجمعة كما هو نص المراسم ( 4 ) ،
واحتاجوا إلى ذلك ، إذ شبهوها بها في الوجوب إذا اجتمعت الشرائط .
قال : قال القطب الراوندي : من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة
بلا خطبتين ، ثم قال : قال القطب الراوندي : الإمامية يصلون هاتين الصلاتين
جماعة ، وعملهم حجة ( 5 ) .
قلت لم يدل على أنه لا يراهم يصلونها إلا مستحبين لها .
( وتجب ) صلاة العيدين ( على كل من تجب عليه ) الجمعة إذا اجتمعت
شرائط الوجوب بالنصوص والاجماع ، فإنها - عندنا - واجبة على الأعيان ، خلافا
لأحمد ، فأوجبها على الكفاية ( 6 ) ، ولمالك ( 7 ) وأكثر الشافعية فاستحبوها ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 134 ب 28 من أبواب صلاة العيد ح 2 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 316 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 263 .
( 4 ) المراسم : ص 78 .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 263 .
( 6 ) المغني لابن قدامة : ج 2 ص 223 ، الشرح الكبير : ج 2 ص 223 .
( 7 ) بداية المجتهد : ج 1 ص 221 ، المجموع : ج 5 ص 2 .
( 8 ) المجموع : ج 5 ص 2 .