فإذا فرغوا منه صعد المنبر وخطب . ورواه محمد بن مسلم قال : سألته عن الجمعة ،
فقال : أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر .
ويتفرع على الخلاف أن الأذان الثاني الموصوف بالبدعة أو الكراهية ما هو ؟
وابن إدريس يقول : الأذان المنهي عنه هو الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الذي
عند الزوال ( 1 ) ، إنتهى .
يعني أن الأذان المشروع للجمعة إما قبل صعود الإمام المنبر أو بعده عند
جلوسه عليه ، فالجمع بينهما بدعة أو مكروه ، وعلى الأول فالبدعة أو المكروه
الثاني ، وعلى الثاني الأول ، وسمي ثانيا لحدوثه بعد الثاني .
قال في البيان : واختلف في وقت الأذان ، فالمشهور أنه حال جلوس الإمام
على المنبر ، وقال أبو الصلاح : قبل الصعود ، وكلامهما مرويان ، فلو جمع بينهما
أمكن نسبة البدعة إلى الثاني زمانا ، وإلى غير الشرعي فينزل على القولين . قال :
وزعم ابن إدريس أن المنهي عنه هو الأذان بعد نزول الخطيب ، مضافا إلى الإقامة ،
وهو غريب . قال : وليقم المؤذن الذي بين يدي الإمام وباقي المؤذنين ينادون
الصلاة الصلاة ، وهو أغرب . قال : وعن الباقر عليه السلام : الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة .
ويمكن حمله على هذا بالنظر إلى الإقامة ، وعلى أذان العصر يوم الجمعة ، سواء
صلاها جمعة أو ظهرا ، وقال ابن البراج وابن إدريس : يؤذن للعصر إن صلاها
ظهرا ، والأقرب كراهية أذان العصر هنا مطلقا ( 2 ) ، إنتهى .
والتهذيب يعطي أن الأذان الثالث في خبر حفص أذان العصر ( 3 ) . ونص في
المبسوط على كراهية لها ( 4 ) . وفي نهاية الإحكام على عدم الجواز ( 5 ) . ونص ابن
إدريس ( 6 ) على انتفاء الأذان للعصر إن صلى الجمعة لا أن صلى الظهر ، وإنه مراد
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 237 س 1 .
( 2 ) البيان : ص 106 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 3 ص 19 ح 67 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 151 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 54 .
( 6 ) السرائر : ج 1 ص 304 - 305 .