جعفر عليه السلام في خبر حفص بن غياث : الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ( 1 ) .
وفي المبسوط ( 2 ) والإصباح ( 3 ) والمعتبر : إنه مكروه ( 4 ) ، للأصل ، وضعف
الخبر ، وعموم البدعة للحرام وغيره ، وحسن الذكر والدعاء إلى المعروف
وتكريرهما . قال المحقق : لكن من حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمر به كان أحق
بوصف الكراهية ( 5 ) ، إنتهى .
وألحق الحرمة إن فعله على أنه وظيفة ، والجواز إن لم ينو إلا الذكر والتنبيه
والدعاء إلى الصلاة ، كما تحرم الشهادة بالولاية إن نواها جز للأذان ، ويجوز إن
لم ينوها جز ، ويحرم الأذان لغير اليومية إن نواه وظيفة لها ، وبذلك يمكن رفع
الخلاف من البين .
وفي مسائل الأذان من الخلاف : لا بأس أن يؤذن اثنان واحد بعد الآخر وإن
أتيا بذلك موضعا واحدا كان أفضل ، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك .
وقال الشافعي : المستحب أن يؤذن واحد بعد واحد ، ويجوز أن يكونوا أكثر
من اثنين ، فإن كرر وخيف فوات أول الوقت قطع الإمام بينهم الأذان وصلى ،
دليلنا إجماع الفرقة على ما رووه أن الأذان الثالث بدعة ، فدل ذلك على جواز
الاثنين ، والمنع عما زاد على ذلك ( 6 ) ، إنتهى . وهو صريح في مغايرة الثالث للثاني .
وفي الذكرى : ينبغي أن يكون أذان المؤذن بعد صعود الإمام على المنبر
والإمام جالس ، لقول الباقر عليه السلام فيما رواه عبد الله بن ميمون : كان رسول الله صلى الله عليه وآله
إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون ، وبه أفتى ابن الجنيد
وابن أبي عقيل والأكثر ، وقال أبو الصلاح : إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 81 ب 49 من أبواب صلاة الجمعة ج 1 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 149 .
( 3 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 4 ص 627 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 296 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 296 .
( 6 ) الخلاف : ج 1 ص 290 المسألة 35 .