( والأذان الثاني بدعة ) كما في فقه القرآن للراوندي ( 1 ) والنافع ( 2 )
والشرائع ( 3 ) والوسيلة ( 4 ) . وحكي عن الخلاف : ابتدعه عثمان ( 5 ) .
قال السائب بن يزيد : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذن واحد بلال ، وكان إذا جلس
على المنبر أذن على باب المسجد ، فإذا نزل أقام للصلاة ، ثم كان أبو بكر وعمر
كذلك ، حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد آذانا فأمر بالتأذين
الأول على سطح دار له بالسوق - يقال له : الزوراء - وكان يؤذن لها عليها ، فإذا
جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه فإذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه ( 6 ) .
وفي المبسوط : عن عطاء إن المبتدع معاوية ( 7 ) .
وفي السرائر : ثم ينزل الإمام عن المنبر بعد فراغه من إكمال الخطبتين ،
ويبتدئ المؤذن الذي بين يديه بالإقامة ، وينادي باقي المؤذنين والمكبرين
الصلاة الصلاة ، ولا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول الذي عند
الزوال ، فهذا هو الأذان المنهي عنه ، ويسميه بعض أصحابنا الأذان الثالث ، وسماه
ثالثا لانضمام الإقامة إليها ، فكأنها أذان آخر ( 8 ) ، إنتهى .
وفي المعتبر : الأذان الثاني بدعة ، وبعض أصحابنا يسميه الثالث ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا وإقامة ، فالزيادة ثالث ، وسميناه ثانيا لأنه يقع عقيب
الأذان الأول وما بعده يكون إقامة ، والتفاوت لفظي ( 9 ) ، إنتهى .
والبدعة وإن لم يكن نصا في الحرمة لكن المختلف ( 10 ) والمنتهى ( 11 ) كالسرائر
صريحان في التحريم ، ودليله إنه بدعة كالأذان لغير اليومية من الصلاة ، وقول أبي
هامش
( 1 ) فقه القرآن : ج 1 ص 133 .
( 2 ) المختصر النافع : ص 36 .
( 3 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 97 .
( 4 ) الوسيلة : ص 104 .
( 5 ) حكاه صاحب تخليص التلخيص كما في مفتاح الكرامة : ج 3 ص 151 س 23 .
( 6 ) نقله عنه في فقه القرآن : ج 1 ص 132 .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 149 .
( 8 ) السرائر : ج 1 ص 295 .
( 9 ) المعتبر : ج 2 ص 296 .
( 10 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 242 .
( 11 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 336 س 21 .