( ولا ) اعتبار بتقديم ( الخطبة ) كما اعتبره بعضهم ( 1 ) ، لأنها ليست من
الصلاة حقيقة ، ( ولا كونها جمعة السلطان ) كما اعتبره - بل الإمام الراتب -
الشافعي في أحد قوليه ( 2 ) ، ( بل ) الاعتبار ( بتقديم التحريم ) وهو بالتكبير ،
وكأنه تعليل لما قدمه لا تكرير .
( ومع الاقتران ) وظهوره في الوقت ( يعيدون جمعة ) واحدة أو جمعتين ،
( ومع اشتباه السابق بعد تعينه أولا بعده أو اشتباه السبق ) بالاقتران
( الأجود إعادة جمعة وظهر في الأخير ) عليهما ، لتوقف اليقين بالبراءة
عليهما ، لاحتمال كل منهما وجوب الجمعة لبطلان الجمعتين ، والظهر لصحة
الأخرى .
قال في التذكرة : ويتولى إمامة الجمعة من غير القبلتين أو يفترقان بفرسخ ( 3 ) .
قلت : لأن كلا منهم يحتمل كون صلاته لغوا لصحة جمعته ، فلا تصح صلاة
المؤتمين به ، ولذا لا يجتمعان على ظهر بإمام منهما ، بل إما أن يجتمعان على ظهر
بإمام من غيرهما أو كل واحد منهما على ظهر بإمامة ، ولا يأتم أحد منهما بإمام
الآخر أو ينفردوا ولا يكفي إذا اجتمعوا على جمعتين افتراقهما بفرسخ بينهما كما
توهمه العبارة ، بل لا بد من افتراق كل منهما عما أقيمت فيه الأوليان بفرسخ .
وفي المبسوط ( 4 ) والتحرير ( 5 ) والجامع ( 6 ) والمنتهى ( 7 ) : تكفيهما الجمعة ، لأن ما
فعلاه لترددهما بين الصحة والبطلان كالباطلة ، والأصل البراءة من فرضين .
وفيه أنه كما يتردد ما فعلاه فكذا ما يفعلانه ، فكما أن ما فعلاه كالباطلة فهما
كالمبطلة وإن احتمله أن لا تبطل الجمعة الثانية ، إلا إذا علم صلاة جمعة صحيحة
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : ج 2 ص 149 .
( 2 ) المجموع : ج 4 ص 588 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 150 س 14 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 149 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 44 س 12 .
( 6 ) الجامع للشرائع : ص 94 .
( 7 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 339 س 27 .