الموجز الحاوي : ولا تنعقد في دون الفرسخ ، إلا بندبها حال الغيبة ( 1 ) . ولعله أراد
أن العامة إذا صلوها وأراد المؤمنون إقامتها عندهم زمن الغيبة جازت لهم وإن لم
يبعدوا عن جمعتهم فرسخا ، لبطلانها ، لا أنه يجوز للمؤمنين إقامة جمعتين في
فرسخ أو أقل ، فلم يقل بذلك أحد ، ولا دل عليه دليل .
( فلو كان هناك أخرى بينهما أقل من فرسخ بطلتا إن اقترنتا أو
اشتبه ) الحال على الجماعتين ، أو على إحداهما وعلم الآخرون اللحوق ،
لاشتراط صحتها حينئذ بالسبق ، فتبطل إذا لم يعلم تحقق شرطها . وإن حصل البعد
بين الإمامين وبعض دون آخرين اختص الآخرون بالبطلان ، بشرط البعد بين
العددين المعتبرين . ويحتمل صحة جمعة الجميع .
وإن اشتبه السابق عليهما كانتا كالباطلتين في عدم الخروج عن العهدة ،
ويجوز تعميم الاشتباه والبطلان .
( و ) إذا فقد الاقتران والاشتباه ( تصح السابقة خاصة ) علم مصلوها عند
عقدها أن اللاحقة ستوقع أم لا ، علموا عنده أن جمعة تعقد هناك إما لاحقة أو
غيرها أم لا ، علم مصلو اللاحقة أن جمعة سبقتها أو تعقد هناك أم لا ، تعذر عليهما
الاجتماع والتباعد أو لا ، تعذرا على أحدهما علم الآخرون به أو لا . أو لم يتعذرا
على أحد منهما ، كما يقتضيه إطلاق الأصحاب ، للأصل واجتماع الشروط .
وقد يحتمل البطلان إذا علموا بأن جمعته تعقد هناك إما لاحقة أو غيرها مع
جهل مصليها بالحال ، أو تعذر الاجتماع والتباعد عليهم مع إمكان إعلام الأولين
لهم ، أو الاجتماع إليهم ، أو تباعدهم بناء على وجوب أحد الأمور عليهم والنهي
عن صلاتهم كما صلوها .
وقد يمنعان للأصل ، أو على وجوب عقد صلاة عليهم يخرجون بها عن
العهدة ، ولما علموا أن جمعة تعقد هناك مع احتمال سبقها فهم شاكون في صحة
هامش
( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشرة ) : ص 87 .