صلاتهم واستجماعها الشرائط عند عقدها ، فلا يصح منهم نيتها والتقرب بها مع
التمكن من الاجتماع أو التباعد .
واحتملت صحة اللاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أن جمعة أخرى تعقد هناك ،
أو لم يتمكنوا من الاجتماع أو التباعد واستعلام الحال ، لامتناع تكليف الغافل
والمعذور بما غفل عنه أو تعذر عليه .
ووجوب الجمعة ما لم يعلموا المانع ( ولو بتكبيرة الاحرام ) عندنا ، فإنها
العاقدة للصلاة ، وكل جمعة انعقدت بعد أخرى في فرسخ باطلة .
قال في نهاية الإحكام : والاعتبار إنما هو بتمام التكبير حتى لو سبقت
إحداهما بهمزة التكبير ، والأخرى ، بالراء فالصحيحة هي التي سبقت بالراء ، لأنها
التي تقدم تكبيرها ( 1 ) .
قلت : لأن انعقاد الصلاة بتمام التكبير كما يفيده الأخبار . واحتمل اعتبار
الأول ، لأنه أول الصلاة ، والمجموع إذ لا عبرة بالأجزاء .
وهل يكفي سبق الإمام أم لا بد من سبق العدد الذي تنعقد به ؟ وجهان ، من
احتمال أن لا تنعقد إلا بتكبيرهم ، وأن يكفي في انعقادها تكبير الإمام ، وإنما تكبير
غيره كاشف عن الانعقاد ، بل سمعت أنه يظهر من الخلاف الانعقاد وإن انفضوا بعد
تكبيرة ( 2 ) .
وإذا اختصت السابقة بالصحة ( فتصلي الثانية الظهر ) إن فات الوقت أو لم
يتمكنوا من التباعد .
( ولا اعتبار بتقديم السلام ) كما اعتبره بعض الشافعية ( 3 ) ، لاقتضائه جواز
عقد جمعة بعد أخرى إذا علم السبق بالتسليم بالاسراع في القراءة ، أو الاقتصار
على أقل الواجب ، ولا يجوز اتفاقا منا .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 31 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 600 مسألة 360 .
( 3 ) فتح العزيز : ج 4 ص 503 .