المسجد للأصل ، ولأنهما ذكر ، وذكر الله حسن على كل حال .
وفي الخلا ف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والإصباح : إن الطهارة شرط ( 3 ) ، وفي
الوسيلة : وجوبها ( 4 ) ، ودليلهم التأسي والاحتياط ، وقول الصادق عليه السلام في صحيح
ابن سنان : إنما جعلت الجمعة لأجل الخطبتين ، فهي صلاة حتى ينزل الإمام ( 5 ) ،
لعود الضمير عليهما ، فهما كالصلاة في كل شئ إلا ما أخرجه الدليل .
ووجوب الموالاة بينهما وبين الصلاة ، وكونهما ذكرا هو شرط في الصلاة
وبدليتهما من الركعتين فتكونان بحكمهما لوجوب الطهارة عند فعلهما بقدرهما
فكذا في بدلهما . والأدلة إن تمت أفادت الطهارة من الحدث والخبث كما في
التذكرة ( 6 ) ونهاية الإحكام ( 7 ) ، وفيهما التصريح بطهارة البدن والثوب والمكان .
والجواب : إن التأسي إنما يجب إذا علم جهة فعلهم عليهم السلام ، والاحتياط
معارض بالأصل ، وبأن الاحتياط فيما لا يعلم ، وجوبه أن لا يعتقد ، وفيه أنه
يمكن الاحتياط بالفعل من غير اعتقاد للوجوب .
قال المحقق : ثم نقول : متى يجب الاحتياط إذا لم يوجد دليل الاطلاق ، أم إذا
وجد الأمر المطلق فسقط اعتبار الاحتياط ( 8 ) ، إنتهى . يعني إذا لم يوجد على
التقييد نص ولا احتمل احتمالا مستندا إلى ما يتمسك به شرعا .
والخبر كما يحتمل التشبيه بالصلاة يحتمل تنزيلهما منزلة الركعتين ، وكون
الفاء للتعليل ، أي قامت الخطبتان مقام الركعتين ، لأنهما صلاة ، أي دعاء ، وحمل
الصلاة على الدعاء الذي هو معناه الحقيقي لغة أولى من حملها على المجاز
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 618 المسألة 386 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 147 .
( 3 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 4 ص 627 .
( 4 ) الوسيلة : ص 103 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 18 ب 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 4 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 151 س 30 .
( 7 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 36 .
( 8 ) المعتبر : ج 2 ص 286 .