أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ينفع بطاعته من أطاعه ، والذي يضر
بمعصيته من عصاه ، الذي إليه معادكم وعليه حسابكم ، فإن التقوى وصية الله فيكم
وفي الذين من قبلكم ، قال الله عز وجل : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ، وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض
وكان الله غنيا حميدا ) ( 1 ) .
انتفعوا بموعظة الله والزموا كتابه فإنه أبلغ الموعظة ، وخير الأمور في المعاد
عاقبة ، ولقد اتخذ الله الحجة ، فلا يهلك من هلك إلا عن بينة ، ولا يحيي من حي إلا
عن بينة ، ولقد بلغ رسوله الذي أرسله به فالزموا وصيته ، وما ترك فيكم من بعده
من الثقلين كتاب الله وأهل بيته الذين لا يضل من تمسك بهما ولا يهتدي من
تركهما ، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك سيد المرسلين وإمام المتقين
ورسول رب العالمين .
ثم تقول : اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين ، ثم
تسمى الأئمة عليهم السلام حتى تنتهي إلى صاحبك ، ثم تقول : اللهم افتح له فتحا يسيرا
وانصره نصرا عزيزا ، اللهم إظهر به دينك وسنة نبيك حتى لا يستخفي بشئ من
الحق مخافة أحد من الخلق ، اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام
وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى
سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة ، اللهم ما حملتنا من الحق فعرفناه ، وما
قصرنا عنه فعلمناه .
ثم تدعو الله على عدوه ، ويسأل لنفسه وأصحابه ، ثم يرفعون أيديهم فيسألون
الله حوائجهم كلها ، حتى إذا فرغ من ذلك قال : اللهم استجب لنا ، ويكون آخر
كلامه أن يقول : ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن
هامش
( 1 ) النساء : 131 .