انقطاع له ، ولا نجاة لمن استوجبه ، فلا تغرنكم الدنيا ، ولا تركنوا إليها فإنها دار
غرور ، كتب الله عليها وعلى أهلها الفناء ، فتزودوا منها الذي أكرمكم الله به من
التقوى والعمل الصالح ، فإنه لا يصل إلى الله من أعمال العباد إلا ما خلص منها ،
ولا يتقبل الله إلا من المتيقن ، ولقد أخبركم الله عن منازل من آمن وعمل صالحا
وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله ، وقال : ( ذلك يوم مجموع له الناس
وذلك يوم مشهود - وما نؤخره إلا لأجل معدود - يوم يأت لا تكلم نفس إلا
بإذنه فمنهم شقي وسعيد - فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق -
خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد -
وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء
ربك عطاء غير مجذوذ ) ( 1 ) .
نسأل الله الذي جعلنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا ، وأن يرحمنا
جميعا ، إنه على كل شئ قدير ، إن كتاب الله أصدق الحديث وأحسن القصص ،
وقال الله عز وجل : ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون ) ( 2 )
فاستمعوا طاعة لله وانصتوا ابتغاء رحمته .
ثم أقراء سورة من القرآن وادع ربك وصل على النبي صلى الله عليه وآله وادع للمؤمنين
والمؤمنات ، ثم تجلس قدر ما يمكن هنيئة ، ثم تقوم فتقول : الحمد لله نحمده
ونستعينه ، ونستغفره ونستهديه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، ( من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ) ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وجعله رحمة
للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، من يطع الله ورسوله
فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى .
هامش
( 1 ) هود : 103 - 108 .
( 2 ) الأعراف : 204 .