الحضور إذا انعقدت سلمناه ، وليس مما نحن فيه ، وإطلاق الأمر مسلم ، لكن لا
خلاف في تقيده بعدد . وإن قال : إن صاحب السبعة موافق على الخمسة فاتفقا على
التقيد بها ، فيؤخذ بالمتفق عليه من باب الأخذ بأقل ما قيل . فضعفه في غاية
الظهور ، لتناقض القولين ، وأما إحصاء السبعة بهؤلاء فإنما هو تمثيل وتنبيه على
الاختصاص بالإمام .
وفي المنتهى : إن الأمر للسبعة لا ينفي عن الأقل ، إلا من حيث دليل الخطاب
أو مفهوم الشرط ، وكلاهما لا يعارضان النص ، والنص في خبر ابن مسلم على
أنها لا تجب على الأقل مبني على الغالب ، إذ من المستبعد انفكاك المصير من
العدد ، والذي ذكر من الحاكم وغيره وإن كان الحكم إنما هو على الغالب . قال :
وهذا التأويل وإن كان بعيدا إلا أنه أولى من الاسقاط ، ويؤيده تعديده لمن
ذكره ( 1 ) .
وفي التذكرة : إنه ليس نصا على المطلوب المصير ، لأن أقل من السبعة قد
يكون أقل من الخمسة ، فيحمل عليه جمعا بين الأدلة ( 2 ) . قلت هو في البعد كمتلوه .
وفي الإشارة : إنها إنما تنعقد بالسبعة ( 3 ) .
( وهو ) أي العدد ( شرط الابتداء ) عندنا ( لا الدوام ) كما قال به
أحمد ( 4 ) والشافعي في أحد أقواله ( 5 ) ، وفاقا للشيخ ومن بعده . قال : لا نص
لأصحابنا فيه ، والذي يقتضيه مذهبهم أنه لا تبطل الجمعة ، سواء انفض بعضهم أو
جميعهم حتى لا يبقى إلا الإمام . قال : دليلنا أنه قد دخل في صلاة الجمعة
وانعقدت بطريقة معلومة ، فلا يجوز إبطالها إلا بيقين ( 6 ) ، إنتهى .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 318 س 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 146 س 38 .
( 3 ) إشارة السبق : ص 97 ، وفيه : ( ستة ) .
( 4 ) المغني لابن قدامة : ج 2 ص 177 .
( 5 ) الأم : ج 1 ص 191 .
( 6 ) الخلاف : ج 1 ص 600 المسألة 360 .