المؤمنون إذا لم يخافوا في العقد ، فإذا عقدوها فالظاهر وجوب الحضور عينا على
من أمكنه ، ولم يكن من المستثنين . ويحتمل التخيير كما عرفت الجميع .
وحال الغيبة أيضا كذلك من غير فرق ، إلا أنه لا يوجد فيها الإمام ولا نائبه
بعينه . ولا تغفلن عما علمناك من أن تعين العقد على الإمام ونائبه إنما يعلم
بالاجماع إن ثبت ، وأن الآية وأكثر الأخبار إنما تعين الحضور إذا انعقدت لا العقد .
ثم قال : وبالغ بعضهم ، فنفى الشرعية أصلا ورأسا ، وهو ظاهر كلام المرتضى
وصريح سلا ر وابن إدريس ، وهو القول الثاني من القولين ، بناء على أن إذن الإمام
شرط الصحة وهو مفقود ، وهؤلاء يسندون التعليل إلى إذن الإمام ، ويمنعون وجود
الإذن ، ويحملون الإذن الموجود في عصر الأئمة عليهم السلام على من سمع ذلك الإذن ،
وليس حجته على من يأتي من المكلفين ، والإذن في الحكم والافتاء أمر خارج
عن الصلاة ، ولأن المعلوم وجوب الظهر ، ولا يزول إلا بمعلوم ، وهذا القول متوجه ،
وإلا لزم الوجوب العيني ، وأصحاب القول الأول لا يقولون به ( 1 ) .
( ولو مات الإمام بعد الدخول ) في صلاة الجمعة ( لم تبطل صلاة
المتلبس ) بها من المأمومين للأصل من غير معارض ( ويقدم من يتم ) بهم
( الجمعة ) بنفسه أو قدموه .
وفي التذكرة : إن الأول أولى لاشتغال المأمومين بالصلاة . وفيها أيضا
الاستشكال من اشتراط الإمام أو إذنه عندنا ، ومن كونها جمعة انعقدت صحيحة ،
فيجب إكمالها ، والإذن شرط في الابتداء لا الاكمال .
قال : فإن قلنا بالأول احتمل أن يتموها جمعة فرادى ، كما لو ماتوا إلا واحدا
أو أن يتموها ظهرا لعدم الشرط ، وهو الجماعة مع التعدد . وفيها أيضا أنه إن اتفق
ذلك قبل الركوع ، الأولى احتمل إتمامها ظهرا ، إذ لم يدرك أحد منهم ركعة ، فلم
يدركوا الصلاة وجمعة لانعقادها صحيحة ، فيكمل كما لو بقي الإمام ( 2 ) إنتهى .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 231 س 19 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 146 س 20 .