تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ويعلل بأمرين : أحدهما : أن الإذن حاصل من الأئمة الماضين : ، فهو كالإذن من إمام الوقت ، وإليه أشار الشيخ في الخلاف - يعني بما سمعته من العبارة التي تعجب منها ابن إدريس ، وقد عرفت معناها - قال : ويؤيده صحيح زرارة ، قال : حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدوا عليك ؟ فقال : لا ، إنما عنيت عندكم . ولأن الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن كالحكم والافتاء ، فهذا أولى . والتعليل الثاني أن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه ، أما مع عدمه فيسقط اعتباره ويبقى عموم القرآن والأخبار خاليا عن المعارض . ثم قال : والتعليلان حسنان ، والاعتماد على الثاني ( 1 ) . قلت : يعني به أن الإذن العام موجود ، فلا حاجة إلى إذن خاص بشخص أو أشخاص بأعيانهم . ثم قال : إذا عرفت ذلك فقد قال الفاضلان : يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة ، ولم يسقط الاستحباب ، وظاهرهما أنه لو أتى بها كانت واجبة مجزئة عن الظهر ، فالاستحباب إنما هو في الاجتماع ، أو بمعنى أنه أفضل الأمرين الواجبين على التخيير . وربما يقال بالوجوب المضيق حال الغيبة ، لأن قضية التعليلين ذلك ، فما الذي اقتضى سقوط الوجوب ، إلا أن عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار والأمصار ، ونقل الفاضل فيه الاجماع ( 2 ) ، إنتهى . ويكفيك ما عرفته من الكلام على أدلة الجواز ، وما سبق على العينية لا مع الإمام ونائبه . ولا تغفلن عما نبهناك عليه ، من أنه لا فرق بين زمني الغيبة والظهور في كون الوجوب عينيا أو تخييريا على القول الثاني ، فإنها إنما تجب عندهم عينا عند الظهور إذا وجد الإمام أو نائبه بخصوصه كأمرائه ، فإذا لم يوجدا تخير
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 231 س 11 . ( 2 ) المصدر السابق س 17 .