وأطلق الشيخ ( 1 ) والقاضي ( 2 ) وابنا سعيد ( 3 ) 4 ، وليس في التذكرة ( 4 ) ونهاية
الإحكام ( 5 ) واللمعة ( 6 ) والدروس ( 7 ) إلا فعل الفقهاء ، وهو ظاهر المختلف . قال : لأن
الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام ، ولهذا يمضي أحكامه ، ويجب مساعدته
على إقامة الحدود ، والقضاء بين الناس ( 8 ) .
وفي الخلاف : من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من
قاض أو أمير ونحو ذلك ، ومتى أقيمت بغيره لم يصح ، وبه قال الأوزاعي وأبو
حنيفة ، وقال أبو حنيفة : إن مرض الإمام أو سافر أو مات فقدمت الرعية من يصلي
بهم الجمعة صحت ، لأنه موضع ضرورة ، وصلاة العيدين عندهم مثل صلاة
الجمعة ، وقال الشافعي : ليس من شرط الجمعة الإمام ولا أمر الإمام ، ومتى اجتمع
جماعة من غير أمر الإمام وأقاموها من غير إذنه جاز ، وبه قال مالك وأحمد .
دليلنا : أنه لا خلاف أنها تنعقد بالإمام أو بأمره ، وليس على انعقادها إذا
لم يكن إمام ولا أمره دليل .
فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى وفي كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا
والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذين تنعقد بهم أن يصلوا الجمعة .
قلنا : ذلك مأذون فيه مرغب فيه يجري مجرى أن ينصب الإمام من يصلي
بهم . وأيضا إجماع الفرقة عليه ، فإنهم لا يختلفون أن من شرط الجمعة الإمام أو
أمره . وروى محمد بن مسلم ، وذكر حديث الإمام وقاضيه والخمسة الآخرين . ثم
قال : وأيضا فإنه إجماع ، فإنه من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا ما أقام الجمعة إلا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 338 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 104 .
( 3 ) الجامع للشرائع : ص 97 ، المعتبر : ج 2 ص 297 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 145 س 29 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 14 .
( 6 ) اللمعة : ج 1 ص 15 .
( 7 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 186 درس 46 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 239 .