السعي إذا اجتمعت شرائط صحة الصلاة أو وجوبه ، إلا إذا وجد مانع من صحة
الصلاة . فإن كان الأول قلنا : الشرائط مفقودة في الغيبة لما قدمناه ، وإن كان الثاني
احتمل أمرين :
الأول : وجوب السعي ما لم يعلم المانع .
والثاني : عدم وجوبه ما لم يعلم ارتفاع الموانع . فإن كان الثاني قلنا : أي مانع
أقوى مما عرفت غير مرة ، وإن كان الأول لزم السعي بالنداء ، وإن كان المنادي
لناصب أو فاسق ما دمنا جاهلين بحاله من غير ظهور إيمان أو عدالة ، وحرم
التوقف عن السعي إلى استعلام ظاهر حاله فضلا عن الباطن ، ولم يقل بذلك أحد
منا .
فغاية مدلول الآية وجوب السعي إليها إذا علم باجتماع الشرائط لصحتها
وارتفاع الموانع عن صحتها . وبالجملة : وجوب السعي إلى صلاة انعقدت صحيحة ،
وهل الكلام إلا في هذا الانعقاد .
ومنها : الأخبار ، وهي التي سمعتها ، فكل ما تضمن منها وجوب شهود الجمعة
فهو كالآية في الكلام من الجانبين ، والكلام في الباقي ما عرفت .
وأما دليلهم على عدم الوجوب عينا فالأصل والاجماع على ما في التذكرة ( 1 )
والتحرير ( 2 ) ، والأخبار الثلاثة التي سمعتها أولا ، فإنها إذا خيرت عند ظهور الإمام
ففي الغيبة أولى ، والكلام فيها ما مر .
وهل يشترط فعلها بإمامة الفقيه المستجمع لشرائط الإفتاء أم لا يشترط في
إمامها إلا شروط إمامة الجماعة ؟ صريح المفيد ( 3 ) والحلبي العموم ( 4 ) ، وسمعت
كلامهما .
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 1 ص 145 س 29 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 43 س 34 .
( 3 ) المقنعة : ص 163 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 151 .