تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والخاصة ، ونقل الاجماع عليه ، وعلى عدم تعين الجمعة في الغيبة . هذا مع أنه لا معنى للتأسي به إذ لا يتأسى به صلى الله عليه وآله عند صلاة الجمعة إلا الإمام . إلا أن يقال : المراد التأسي فيما يمكن فيه التأسي ، وهو في المأموم الاقتصار على ركعتين ، وهو متجه ، لكن لا بد من إمام يصح إمامته والائتمام به . والكلام فيه ما مر . ومنها : الاستصحاب ، لأن الجمعة كانت جائزة ، بل واجبة بإجماع المسلمين عند حضور الإمام أو نائبه ، فيستصحب إلى أن يظهر المانع ، وهو في غاية الضعف ، لأن الاجماع على جوازها ووجوبها بشرط حضور الإمام أو نائبه ، وهذا لا خلاف في استصحابه في الغيبة ، وإنما الكلام في أنه لا نائب فيها وإن زعم بعض الناس الاجماع على وجوبها في وقت حضور الإمام أو نائبه من غير اشتراط ، فإن فساد هذا الزعم واضح ، بل الاجماع منعقد على الاشتراط بحضور الإمام أو نائبه . ثم قد عرفت مما تقدم أن الاستصحاب هنا دليل للحرمة ، فإن الأئمة عليهم السلام منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلونها ولا أصحابهم ، فيستصحب إلى أن تنبسط يد إمامنا عليه السلام . ومنها : الآية ، فإن الشريعة مؤيدة ، وكل حكم في القرآن خوطب به الناس أو المؤمنون يعم من يوجد إلى يوم القيامة ما لم ينسخ أو يظهر الاختصاص ، وإن لم يتناول النداء والخطاب في اللغة والعرف إلا الموجودين ، ولا يتناول ( آمنوا ) إلا من مضى إيمانه ، فالآية دالة على وجوب السعي إلى الصلاة يوم الجمعة إذا نودي فيه لها أيا من كان المنادي ، وفي أي زمان كان خرج ما خرج بالاجماع ، فيبقى الباقي ، فإذا نودي في الغيبة وجب السعي إلى الصلاة ، إلا فيما أجمع فيه على العدم ، وإذا وجب السعي إليها لزم جوازها وصحتها شرعا ، وإلا حرم السعي إليها كما يحرم عند نداء النواصب من غير ضرورة . وفيه : أن من الضروري أن الآية ليست على إطلاقها ، بل المعنى بها وجوب