والخاصة ، ونقل الاجماع عليه ، وعلى عدم تعين الجمعة في الغيبة . هذا مع أنه لا
معنى للتأسي به إذ لا يتأسى به صلى الله عليه وآله عند صلاة الجمعة إلا الإمام .
إلا أن يقال : المراد التأسي فيما يمكن فيه التأسي ، وهو في المأموم الاقتصار
على ركعتين ، وهو متجه ، لكن لا بد من إمام يصح إمامته والائتمام به . والكلام فيه
ما مر .
ومنها : الاستصحاب ، لأن الجمعة كانت جائزة ، بل واجبة بإجماع المسلمين
عند حضور الإمام أو نائبه ، فيستصحب إلى أن يظهر المانع ، وهو في غاية الضعف ،
لأن الاجماع على جوازها ووجوبها بشرط حضور الإمام أو نائبه ، وهذا لا خلاف
في استصحابه في الغيبة ، وإنما الكلام في أنه لا نائب فيها وإن زعم بعض الناس
الاجماع على وجوبها في وقت حضور الإمام أو نائبه من غير اشتراط ، فإن فساد
هذا الزعم واضح ، بل الاجماع منعقد على الاشتراط بحضور الإمام أو نائبه .
ثم قد عرفت مما تقدم أن الاستصحاب هنا دليل للحرمة ، فإن الأئمة عليهم السلام
منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلونها ولا أصحابهم ، فيستصحب إلى أن تنبسط يد
إمامنا عليه السلام .
ومنها : الآية ، فإن الشريعة مؤيدة ، وكل حكم في القرآن خوطب به الناس أو
المؤمنون يعم من يوجد إلى يوم القيامة ما لم ينسخ أو يظهر الاختصاص ، وإن لم
يتناول النداء والخطاب في اللغة والعرف إلا الموجودين ، ولا يتناول ( آمنوا ) إلا
من مضى إيمانه ، فالآية دالة على وجوب السعي إلى الصلاة يوم الجمعة إذا نودي
فيه لها أيا من كان المنادي ، وفي أي زمان كان خرج ما خرج بالاجماع ، فيبقى
الباقي ، فإذا نودي في الغيبة وجب السعي إلى الصلاة ، إلا فيما أجمع فيه على
العدم ، وإذا وجب السعي إليها لزم جوازها وصحتها شرعا ، وإلا حرم السعي إليها
كما يحرم عند نداء النواصب من غير ضرورة .
وفيه : أن من الضروري أن الآية ليست على إطلاقها ، بل المعنى بها وجوب
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 230
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٣٠