على اشتراطه في الغيبة ، إلى أن يظهر الخلاف .
والأصل كما عرفت عدم الجواز ، لتوقف كل عبادة وكل إمامة وائتمام على
إذن الشارع ، وإنما يكشف عنه إذن الإمام ، فإذا لم يأذن الشارع فيها عند ظهور
الإمام إلا لمن يأذنه فيها ، فكذا في الغيبة إلى أن يظهر الفارق .
وإن قيل : الأصل في العبادة الجواز ، لقوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون ) ( 1 ) خصوصا الصلاة ، لقوله تعالى : ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا
صلى ) ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 3 ) .
وإذا جازت إمامة بعض المؤمنين لبعض في الصلاة ، فالأصل الجواز في كل
صلاة ، خرج من هذه الأصول زمن ظهور الأئمة عليهم السلام بالاجماع ، ويبقى زمن
الغيبة على الأصول ، مع أنه يحتمل أن يكون الأصول باقية زمن الظهور ، وإنما
امتنعت الأئمة وأصحابهم من فعل الجمعة زمن التقية ، لأن العامة كانوا يصلونها ،
ولا يجوز جمعتان صحيحتان في فرسخ ، فلو عقدوا جمعة أخرى كان بيانا لفساد
جمعتهم أو تظن العامة اختصاصها بإمام الزمان ومن يستنبه فيها ، لا لاختصاصها
بهما شرعا ، ولذا أمروا بفعلها إذا لم يخافوا .
قلنا : لما استمر امتناع الأئمة وأصحابهم منها ولما اشتهر بين العامة والخاصة
اشتراط فعلها بإذن الإمام فيه بخصوصه عند ظهوره ، بل المجمع عليه فعلا وقولا .
ولم يظهر لنا الفرق بين الظهور والغيبة ، ولا ظهر تعين الجمعة في الغيبة ، بل لم يقل
به أحد منا .
وحكي الاجماع على العدم لزمنا العدول عن تلك الأصول ، وتعين علينا
الظهر . وقد عرفت تعين الظهر إذا تردد الأمر بين تعينها وتعين الجمعة أيضا .
وكذا قال السيد في الفقه الملكي - على ما حكى عنه - : الأحوط أن لا تصلي
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
( 2 ) العلق : 9 - 10 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 2 ص 345 .