تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
على اشتراطه في الغيبة ، إلى أن يظهر الخلاف . والأصل كما عرفت عدم الجواز ، لتوقف كل عبادة وكل إمامة وائتمام على إذن الشارع ، وإنما يكشف عنه إذن الإمام ، فإذا لم يأذن الشارع فيها عند ظهور الإمام إلا لمن يأذنه فيها ، فكذا في الغيبة إلى أن يظهر الفارق . وإن قيل : الأصل في العبادة الجواز ، لقوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 1 ) خصوصا الصلاة ، لقوله تعالى : ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 3 ) . وإذا جازت إمامة بعض المؤمنين لبعض في الصلاة ، فالأصل الجواز في كل صلاة ، خرج من هذه الأصول زمن ظهور الأئمة عليهم السلام بالاجماع ، ويبقى زمن الغيبة على الأصول ، مع أنه يحتمل أن يكون الأصول باقية زمن الظهور ، وإنما امتنعت الأئمة وأصحابهم من فعل الجمعة زمن التقية ، لأن العامة كانوا يصلونها ، ولا يجوز جمعتان صحيحتان في فرسخ ، فلو عقدوا جمعة أخرى كان بيانا لفساد جمعتهم أو تظن العامة اختصاصها بإمام الزمان ومن يستنبه فيها ، لا لاختصاصها بهما شرعا ، ولذا أمروا بفعلها إذا لم يخافوا . قلنا : لما استمر امتناع الأئمة وأصحابهم منها ولما اشتهر بين العامة والخاصة اشتراط فعلها بإذن الإمام فيه بخصوصه عند ظهوره ، بل المجمع عليه فعلا وقولا . ولم يظهر لنا الفرق بين الظهور والغيبة ، ولا ظهر تعين الجمعة في الغيبة ، بل لم يقل به أحد منا . وحكي الاجماع على العدم لزمنا العدول عن تلك الأصول ، وتعين علينا الظهر . وقد عرفت تعين الظهر إذا تردد الأمر بين تعينها وتعين الجمعة أيضا . وكذا قال السيد في الفقه الملكي - على ما حكى عنه - : الأحوط أن لا تصلي
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) العلق : 9 - 10 . ( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 2 ص 345 .