إشكال ، أقربه المنع ، لقول الصادق عليه السلام : لا بأس بأن يصلي الأعمى بالقوم وإن
كانوا هم الذين يوجهونه ، وقول علي عليه السلام : لا يؤم الأعمى في الصحراء إلا أن
يوجه إلى القبلة ، ولأنه فاقد حاسة لا يختل به شئ من شرائط الصلاة ، فأشبه
الأصم . نعم البصير أولى ، لتوقيه من النجاسات ( 1 ) .
وفي التذكرة : هل البصير أولى ؟ يحتمل ذلك ، لأنه يتوقى النجاسات ،
والأعمى لا يتمكن من ذلك . ويحتمل العكس ، لأنه أخشع في صلاته من البصير ،
لأنه لا يشغله بصره عن الصلاة ، وكلاهما للشافعية ، ونص الشافعي على
التساوي ، وهو أولى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قدم الأعمى كما قدم البصير ( 2 ) .
واستدل فيها وفي المنتهى على جواز إمامته مع ما ذكره في النهاية بأنه صلى الله عليه وآله
استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وكان أعمى ، قال : قال الشعبي : غزا النبي صلى الله عليه وآله
ثلاث عشر غزوة كل ذلك يقدم ابن أم مكتوم يصلي بالناس ، وبعموم : يؤمكم
أقرأكم ( 3 ) .
قلت : وفي الحسن أن زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة خلف الأعمى ،
فقال : نعم إذا كان له من يسدده وكان أفضلهم ( 4 ) . وأرسل في الفقيه عن
الصادقين عليهما السلام : لا بأس أن يؤم الأعمى إذا رضوا به ، وكان أكثرهم قراءة
وأفقههم ( 5 ) . وفي حسن الحلبي ، عن الصادق عليه السلام في الأعمى يؤم القوم وهو على
غير القبلة ، قال : يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا ( 6 ) .
ومر في بحث القنوت إمامة أبي بصير لابن مسلم ، ولكن قال علي عليه السلام في
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 150 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 179 س 4 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 371 س 11 ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 179 س 3 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 410 ب 21 من أبواب صلاة الجماعة ح 5 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 379 ح 1109 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 410 ب 21 من أبواب صلاة الجماعة ح 6 .