المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك قد ابتزوها ( 1 ) .
لا يقال : يكفي في الإذن والعدول عن هذا الأصل إطلاق الآية ، وهذه الأخبار
خصوصا الخبر الثاني ، وخبر الفضل بن عبد الملك ، وصحيحا منصور وعمر بن
يزيد ، والأخبار الثلاثة المتقدمة عن عبد الملك ، وزرارة وهشام . وقول النبي صلى الله عليه وآله
فيما رواه الكشي في كتابه في الرجال عن ابن مسلم ، عن محمد بن علي ، عن
جده عليهما السلام : إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا ( 2 ) .
لأنا نقول : أما الآية فعرفت أنها إنما أذنت في السعي إلى ذكر الله إذا نودي
للصلاة من يوم الجمعة ، وليست من الدلالة على الإذن لكل ذي عدل أو غيره في
الإمامة في صلاة الجمعة والائتمام به فيها في شئ .
وأما خبر الفضل بن عبد الملك ففي طريقه أبان بن عثمان ، وإنما أجاز الجمعة
ركعتين إذا كان من يخطب لهم ، وهو كما يحتمل العموم لكل من يتأتى منه الخطبة
يحتمل اختصاص بمن يجوز له ذلك ويستجمع شرائطه يكون الكلام في شرائطه ،
فقد يشترط فيه إذن الإمام له بخصوصه .
وأما الخبران المتقدمان عن عبد الملك وزرارة فغايتهما الإذن لهما في
الإمامة أو الائتمام بمن له الإمامة . وأما عموم من له الإمامة أو إطلاقه فكلا ، وكذا
خبر هشام إنما أفاد استحباب صلاة الجمعة جماعة ، وأما عمومه لكل جماعة أو
اطلاقه فكلا ، مع أن صلاة الجمعة تعم الرباعية ، وما عرفته من احتمال هذه الثلاثة
حضور جماعات العامة .
وأما خبر منصور فعرفت أن معنى ما فيه من الوجوب على كل أحد كسائر
الأخبار الآمرة بالحضور إذا انعقدت ، وأنه لا يجدي ، فلم يبق موهما لاطلاق
الإذن إلا أوله . وخبران ، وهي وإن صحت لكن لا يمكن الاجتزاء بمجردها على
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : ص 281 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 9 ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 11 .