الوجوب ، ولا سيما العيني . على أن الخبر الثاني ليس نصا ولا ظاهرا في الوجوب
فضلا عن العيني ، وإنما غايته الجواز ، فإن حقيقة أمهم بعضهم خبر ، واستعمل هنا
للانشاء ، وكما يحتمل كونه لإنشاء الإيجاب ، يحتمل انشاء الإباحة والندب بلا
رجحان .
ويحتمل الخبر الأول احتمالا قريبا في الغاية أن يراد به أن منها صلاة فرض
فعلها في جماعة يصلونها إلا على تسعة ، أي يجب على الناس حضورها إلا
التسعة ، بل الاستثناء من على رأس فرسخين يعين هذا المعنى ، فإنما يدل على
وجوب حضورها إذا انعقدت لا على وجوب العقد ، وقس عليهما الباقية ، مع أن
النبوية منها عامية ، وما أوجب منها شهودها أو على من كان على رأس فرسخين
أو أن من صلى الغداة أدرك الجمعة ، إنما توجب الحضور إذا انعقدت لا العقد ، وهو
ظاهر لا مرية فيه .
وكذا خبر حفص بن غياث ، ويحتمله صحيح منصور ، بل هو المتعين فيه . فإن
كلا من الفرائض الخمس في كل يوم واجبة على كل أحد جمع شرائط التكليف ،
فإنما المراد في الخبران حضور الجمعة إذا انعقدت واجب .
والإمام في الخبر الذي في الأمالي وعقاب الأعمال يحتمل إمام الأصل ، وما
أوعد منها على الترك من غير علة أو تهاونا أو جحودا لا يتضمن وعيد من يتركها
استعظاما لها وخوفا من غصب منصب الإمام ، وتحرزا من عبادة لا يعلم إذن
الشارع فيها ، والاقتداء بمن لا دليل على جواز الاقتداء به ، والاكتفاء بقرائته .
ألا ترى إلى حسن زرارة قال : كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام ذات يوم إذ
جاءه رجل فدخل عليه فقال له : جعلت فداك أني رجل جار مسجد لقوم فإذا أنا
لم أصل معهم وقعوا في وقالوا هو كذا وكذا ، فقال : إما لئن قلت ذلك لقد قال
أمير المؤمنين عليه السلام : من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة له ، فخرج
الرجل فقال له : لا تدع الصلاة معهم وخلف كل إمام ، فلما خرج قلت : جعلت فداك
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 209
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٩