التصرف في منصب الإمام ، خصوصا مع الاجماع الفعلي والقولي على الامتناع
من هذا التصرف إلا بإذنه الخاص .
وما سمعته من قول زين العابدين عليه السلام مع أن سياقها إنما هو لإبانة العدد الذي
تنعقد به الجمعة ، فليس معناها إلا أنها إنما تنعقد بسبعة أو خمسة ، فإذا اجتمع أحد
العددين جاز عقد الجمعة ، وإن لم يجتمع لم يجر ، وهذا ليس من الإذن المطلق في
شئ .
كيف ، وقال عليه السلام في خبر ابن مسلم : تجب الجمعة على سبعة نفر من
المسلمين ، ولا تجب على أقل ، منهم الإمام وقاضيه والمدعي حقا والمدعى عليه
والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام ( 1 ) .
وظاهره التفسير وإن لم يقل باشتراطهم بأعيانهم أحد فيكفي مشككا في
إطلاق الإذن . . بل فسر الصدوق في الهداية السبعة بهم ( 2 ) ، واستدل به الشيخ ( 3 )
وغيره على أنها إنما تنعقد بالإمام أو نائبه .
وقال الصادق عليه السلام لسماعة : أما مع الإمام فركعتان ، وأما لمن صلى وحده
فهي أربع ركعات ( 4 ) ، وإن صلوا جماعة ، وهو نص في أن الإمام لا يعم كل من
يصلح لإمامة الجماعة .
فإن قيل : كما لا بد في الركعتين من الإذن فلا بد منه في الأربع أيضا ، إذ لا
تصح عبادة إلا بإذن الشارع ، والإذن فيها مع اجتماع سبعة أحدهم بصفات إمام
الجماعة أو إمكان اجتماعهم ، وتمكنهم من الركعتين بخطبتين غير معلوم ، ولا
يكفي فيه أن الأئمة عليهم السلام وأصحابهم من زمن زين العابدين عليه السلام كانوا يصلون
الأربع ، لأنهم كانوا يتقون .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 9 ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 9 .
( 2 ) الهداية : 34 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 598 المسألة 359 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 14 ب 6 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 .