تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فرضها الله في جماعة ، إلا أن يمنع مانع ، ومعنى الآية : ( فاسعوا إليها ) إلا أن يمنع مانع ، فما لم يعلم وجود المانع يجب الاجتماع والسعي . لأنا نقول : أي مانع أقوى من عدم العلم بإذن الشارع ، والتفصيل أنه لا يخلو إما أن يكون عدم الإذن مانعا من الوجوب أو لا ، والثاني ضروري الفساد عقلا ودينا . لكن الإذن يعم ما دل عليه العقل وما دل عليه السمع . وعلى الأول إما أن يكون مانعا من الرجحان أو لا ، والثاني ضروري الفساد عقلا ودينا ، وعلى الأول إما أن يكون مانعا من الجواز أو لا ، والثاني إنما يفيد جواز الجمعة ما لم يعلم النهي عنها ، والأول يفيد الحرمة بدون الإذن . فلا تخلو الآية إما أن يكون معناها إذا نودي للجمعة فاسعوا إليها وإن كانت مما لم يأذن فيها الشارع ، أو معناها إذا نودي لها فاسعوا إليها إلا أن تكون مما لم يأذن فيها الشارع ، والأول ظاهر الفساد ، فتعين الثاني . ولا يخلو الخبر الأول إما معناه فرضها الله في أي جماعة وإن لم يأذن فيها الشارع ، أو إلا جماعة لم يأذن فيها ، وتعين الثاني ظاهر . ولا يخلو معنى الخبر الثاني أمهم بعضهم وإن لم يأذن له الشارع ، أو إلا أن لا يأذن له ، والثاني المتعين إلا أن يراد جواز الإمامة ، فيمكن القول به مطلقا ، ولا يعطي المطلوب هنا . وإذا كان المعنى في الآية والخبرين ما عرفت ، فإما أن يكون المانع هو العلم بعدم الإذن أو عدم العلم بالإذن ، والثاني هو المتعين ، لما عرفت من اشتراط كل عبادة بالإذن ضرورة من العقل والدين ، فلا فرق بين هذا المعنى وما ذكرناه . وأيضا إذا احتملت الآية والخبران ما ذكرناه كفى في عدم صلاحيتها ، لمعارضة الأصل ، فإن الناس في سعة مما لا يعلمون ، بل الأصل حرمة العبادة المخصوصة والإمامة والاقتداء بالغير والاكتفاء بقرائته بلا إذن من الشارع مقطوع به . وإذا جاء الاحتمال بطل القطع بالإذن ، فلم يجز الاقدام عليه فضلا عن