تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قلنا : كل مكلف فهو قبل اجتماع هذه الشروط مأذون في الأربع ركعات متعين عليه فعلها ، فيستصحب إلى أن يعلم الزوال ، مع أن فيها تأسيا بالأئمة عليهم السلام وأصحابهم في كل زمان لم تنبسط فيه أيديهم ، وإن كانوا يتقون على أنهم إنما كانوا يتقون ، لأن فعل الركعتين كان مخصوصا بإمام الزمان ومن نصبه بخصوصه بخلاف الأربع ، فالركعتان هما المفتقرتان إلى إذن صريح . ولما بلغ الكلام هذا المبلغ ظهر عدم جواز عقدها لغير من نصبه الإمام بخصوصه ، فلا وجوب عينيا لها معه ولا تخييريا . وأما الثاني فهو عدم وجوب الحضور عينا إذا انعقدت بغير الإمام ومنصوبه ، ففي شرح الإرشاد للشهيد ( 1 ) أن من أوجبها في الغيبة تخييرا كالمصنف إنما خير في الصحة العقد لا في السعي إليها إذا انعقدت فيوجبه عينا ، وذلك للأخبار ، وللآية على المشهور في تفسيرها ، ويحتمل أن يخير فيهما . ويقصر النصوص على جمعة الإمام ومنصوبه كما يظهر من شرح الإرشاد لفخر الاسلام ( 2 ) ، ولعله الوجه ، لأنه إذا كان في العقد الخيار لم يمكن التعين على من بعد فرسخين ، لأنه إنما يتعين عليه إذا علم الانعقاد ، ولا يمكنه العلم به غالبا إلا بعده . ولم يذكر المفيد اشتراط وجوبها عينا أو مطلقا بالإمام ومن نصبه ، بل قال في المقنعة : واعلم أن الرواية جاءت عن الصادقين عليهما السلام : إن الله جل جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة ، لم يفرض فيها الاجتماع إلا في صلاة الجمعة خاصة ، فقال جل من قائل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) . وقال الصادق عليه السلام : من ترك الجمعة ثلاثا من غير علة طبع الله على قلبه ) .
هامش
( 1 ) روض الجنان : ص 290 س 17 . ( 2 ) لا يوجد لدينا .