ففرضها وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه ، إلا أنه يشترط حضور إمام مأمون
على صفات يتقدم الجماعة ويخطبهم خطبتين ، يسقط بهما وبالاجتماع عن
المجتمعين من الأربع الركعات ركعتان .
وإذا حضر الإمام وجبت الجمعة على سائر المكلفين إلا من عذره الله تعالى
منهم ، وإن لم يحضر إمام سقط فرض الاجتماع . وإذا حضر إمام يخل شرائطه
بشريطة من يتقدم ، فيصلح به الاجتماع فحكم حضوره حكم عدم الإمام .
والشرائط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرا بالغا ، طاهرا
في ولادته ، مجنبا من الأمراض الجذام والبرص خاصة في جلدته ، مسلما مؤمنا
معتقدا للحق بأسره في ديانته ، مصليا للفرض في ساعته ، فإذا كان كذلك واجتمع
معه أربع نفر وجب الاجتماع . ومن صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه
الانصات عند قرائته ، والقنوت في الأولى من الركعتين في فريضة . ومن صلى
خلف إمام بخلاف ما وصفناه رتب الفرض على المشروح فيما قدمناه ، ويجب
حضور الجمعة مع من وصفناه من الأئمة فرضا ، ويستحب مع من خالفهم تقية
وندبا .
روى هشام بن سالم ، عن زرارة بن أعين قال : حثنا أبو عبد الله عليه السلام إلى آخر
ما سمعته من الخبر ( 1 ) .
وقال في كتاب الإشراف ، باب عدد ما يجب به الاجتماع في صلاة الجمعة :
عدد ذلك ثماني عشرة خصلة : الحرية والبلوغ والتذكير وسلامة العقل وصحة
الجسم والسلامة من العمى وحضور المصر والشهادة للنداء وتخلية السرب ،
ووجود أربعة نفر بما تقدم ذكره من هذه الصفات ، ووجود خامس يؤمهم له
صفات يختص بها على الإيجاب ظاهر الايمان ، والطهارة في المولد من السفاح ،
والسلامة من ثلاثة أدواء : البرص والجذام والمعرة بالحدود المشينة لمن أقيمت
هامش
( 1 ) المقنعة : 163 - 164 .