كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك ، فإن لم يكونوا مؤمنين ؟ قال :
فضحك عليه السلام وقال : ما أراك بعد إلا هنا يا زرارة ، فأي علة تريد أعظم من أنه لا
يأتم به ، ثم قال : يا زرارة ما تراني قلت : صلوا في مساجدكم وصلوا مع أئمتكم ( 1 ) .
ولا يمكن أن يقال : يكفين الإذن في الصلاة جماعة ، فليست هذه إلا صلاة
بجماعة ، والأصل عدم اشتراطها إلا بما يشترط في سائر الجماعات في الصلوات ،
لظهور الفرق بينها وبين سائر الجماعات ، ولحصول الاجماع على أن كل ذي عدل
من المؤمنين يصلح إماما في سائر الصلوات في كل صقع كان ، فيجوز جماعتان
في مكان واحد ، ومسجد واحد في صلاة واحدة ، متعاقبتان ومجتمعتان .
وحصل الاجماع هنا على أن الجماعة فيها لا تجوز تعددها في فرسخ ، ولم
يحصل الاجماع على الإذن لكل ذي عدل في إمامتها ، بل الاجماع الفعلي من
المسلمين على أنه لا يصلح لإمامتها إلا السلطان أو من نصبه ، ولذا كانت
الأئمة عليهم السلام وأصحابهم يتقون فيها دون غيرها من الجماعات .
والأصل عدم جواز الإمامة لغير المعصوم والائتمام به ، لا عدم الاشتراط إلا
بما يشترط في سائر الجماعات ، ولا يعدل عن الأصل إلا بدليل من إجماع أو
غيره ، كما عدل في سائر الجماعات بالاجماع والنصوص .
ولا يضرنا المناقشة في الاجماع الفعلي بأنه من العامة ، فلا تدحض حجتنا
بفساد هذا الجز من كلامنا ، مع أن الشيخ ( 2 ) والفاضلين ( 3 ) والشهيد ( 4 ) وغيرهم ( 5 )
ادعوا إجماع الإمامية عليه .
وقال زين العابدين عليه السلام في دعاء يومي الجمعة والأضحى : اللهم إن هذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 381 ب 5 من أبواب صلاة الجماعة ح 5 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 626 المسألة 397 .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 281 ، تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 146 س 29 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 230 س 25 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 303 .