بخصوصه مناديا بحق ممنوع ، فلا يعلم الوجوب فضلا عن العيني .
وبعبارة أخرى إنما تدل الآية على وجوب السعي إذا نودي للصلاة ، لا على
وجوب النداء ، ومن المعلوم ضرورة من العقل والدين أنه إنما يجب السعي إذا
جاز النداء ، وفي أنه هل يجوز النداء لغير المعصوم ومن نصبه ؟ كلام على أن
احتمال إرادة النبي صلى الله عليه وآله من ذكر الله أظهر من احتمال إرادة الصلاة أو الخطبة .
ولا تصغ إلى ما يدعى من إجماع المفسرين على إرادة أحدهما ، خصوصا إذا
كنت إماميا تعلم أنه لا إجماع إلا قول المعصوم ، مع أن الصلاة من يوم الجمعة
بإطلاقها يعم الثنائية والرباعية ، بل الظهر وغيرها والسعي يعم الاجتماع وغيره ،
وكلا من خطاب المشافهة والنداء حقيقة في الموجودين ، ولفظ ( الماضي ) وجد
منهم الايمان ، وإنما يعلم مساواة من بعدهم لهم بدليل آخر بالاجماع أو غيره ،
وليس هنا إلا إذا صلى المعصوم أو من نصبه .
وأيضا لا قائل منا بأن من الخمس والثلاثين صلاة يجب أن تصلي في جماعة
أية جماعة كانت ، ولا أنه إذا اجتمع سبعة أي سبعة أمهم بعضهم أي بعض منهم ،
فليس معنى الخبر الأول إلا أنها فرضها الله في الجملة في جماعة ، أي الاجتماع
فيها في الجملة مفروض ، وهو حق مجمع عليه ، ولا يجدي ، بل تنكير جماعة دليل
على أن المعنى أنها لم تفرض في أي جماعة ، بل في جماعة من الجماعات لا
تعدوها ، أبهمت تقية أو لعلم السامع ، فلعلهم الأئمة ونوابهم .
ولا معنى الخبر الثاني إلا إنه إذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم
وخطبهم إن وجد فيه شرط إمامتها ، وكلامنا في الشرط ، والأصل عدم الوجوب
وخصوصا العيني ، بل عدم الجواز إن ما لم يتحقق الشرط ولا يعلم تحققه إلا مع
المعصوم ومن نصبه لها ، والأصل عدم الوجوب ، بل الجواز مع غيرهما ، ولا تجوز
العدول عن هذا الأصل إلا بدليل .
لا يقال : بل المعنى أمهم بعضهم ، إلا أن يمنع منه مانع ، وكذا معنى الأول فرضها
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 207
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٧