أدلة الرجوع إلى العادة ، ثم إن تميز دمها خصصت العدد بما بصفة الحيض كما في
الوسيلة ( 1 ) ، لعموم أدلة الرجوع إلى التميز ، وإلا ( تخيرت في تخصيصه ) بأي
الأيام شأت كالمتحيرة .
والأقوى التخصيص بالأول ، لما مر ، وإن عرفت الوقت جملة لم تتعده كأن
تعلم كون العدد في العشر الأوسط أو النصف الثاني أو الأول ، وعلى التخيير لها
التخصيص بما شأت . ( وإن منع الزوج التعيين ) للأصل مع احتمال العدم
حينئذ جمعا بين الحقين ، والتخير في الشهر الأول ، ثم الأولى فيما بعده تجري
الموافقة لما اختارته أولا .
( وقيل ) في المبسوط ( 2 ) والجامع ( 3 ) : ( تعمل ) بالاحتياط للتعارض ، وقد
يمنع لما عرفت ، والأصل والحرج قد ينفيانه ، وعليه فتعمل ( في الجميع عمل
المستحاضة ) وتأتي بالعبادات ، وتتجنب ما يحرم على الحائض ، ولا يطأها
زوجها ولا تطلق .
( وتغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت تحتمله ) لعبادة مشروطة به ،
وهو آخر العدد من أول الدم إلى أن تطهر ، أو ينقضي الشهر إن أضلت العدد في
جميع أيام الشهر ، وإلا بأن علمت في الجملة وقتا ، أو أوقاتا فبحسب ذلك ، فإن
علمت أنها كانت تحيض في الشهر إحدى عشراته ولم تعلمها بعينها ، فإنما تغتسل
لانقطاع الحيض ثلاثة أغسال عند آخر كل عشرة غسلا ، ثم إن كانت كثيرة الدم أو
متوسطة ولم نقل بتداخل الأغسال ، كان عليها إذا احتمل انقطاع الحيض غسلان ،
فالكثيرة الدم يجتمع عليها في اليوم بليلته ثمانية أغسال ، وعليها تقديم غسل
الحيض ، لوجوب المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة .
قيل : وإن كانت تعلم من عادتها أنها كانت تغتسل عند الظهر - مثلا - لم يكن
عليها في اليوم للحيض إلا غسل واحد ، وإن كانت تغتسل تارة في الظهر وأخرى
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 60 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 51 و 59 .
( 3 ) الجامع للشرائع : ص 42 .