فالواقع التحتم ، ونحوه كثير ، كما أن المسافر يتخير بين الإقامة فيصوم حتما
وعدمها فيفطر حتما ، والمكلف بين السفر فيفطر حتما والعدم فيصوم حتما .
وبعبارة أخرى أنها تتخير في فعل ما يوجب عليها الصوم والصلاة وما
يحرمهما عليها كما أن المكلف يتخير في تحصيل الاستطاعة الموجبة للحج وابقاء
الزكوي حولا حتى يجب الزكاة ، فهما أنهما يجبان عليهما إذا لم تتحيض ، وحينئذ
لا يجوز لها تركتها ( 1 ) ، وإنما يحرمان إذا تحيضت ، وحينئذ لا يجوز لها فعلهما .
وكذا لها التخير في تخصيص أي من أيام الشهر شأت بالتحيض من الأول أو
الوسط أو الآخر كما في المعتبر ( 2 ) والإصباح ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) والتحرير ( 5 ) ، لعدم
الرجحان .
والأقوى التحيض من الأول كما في التذكرة ( 6 ) ، لقول الصادق عليه السلام في مرسل
يونس : عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام ، ثم هي مستحاضة ( 7 ) .
وفي خبر ابن بكير : تركت الصلاة عشرة أيام ، ثم تصلي عشرين يوما ( 8 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله في خبر السنن : تحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ،
ثم اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين ( 9 ) . ولأن عليها
أول ما ترى الدم ، ويجوز كونه حيضا إن تتحيض ، لما عرفت من أن كل ما يمكن
أن يكون حيضا فهو حيض إلى أن تتجاوز العشرة . ثم لا وجه لرجوعها عن ذلك
وتركها العبادة فيما بعد وقضائها لما تركته من الصلاة .
هامش
( 1 ) في س وص : ( فعلها ) وفي ك وم : ( تركهما ) .
( 2 ) المعتبر : ج 1 ص 209 .
( 3 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 2 ص 13 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 102 س 2 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 14 س 3 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 32 س 40 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 555 ب 12 من أبواب الحيض ح 2 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 549 ب 8 من أبواب الحيض ح 6 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 547 ب 8 من أبواب الحيض ح 3 .