بمعنى مسافرين ، فيفيد أن لا يجوز التيمم في الحضر ، وليس مذهبنا ، وليس ما بعده
من الأمر بالتيمم نصا في تسويغ اللبث في المساجد ، خصوصا وقد تضمن التيمم
للحدث الأصغر ، وبأن الأمة لم تفرق بين مس المصحف واللبث في المساجد .
ويؤيد قوله الاتفاق على أن التيمم لا يرفع الحدث ، وإنما أمره رفع منعه ،
وليس لنا قاطع برفعه منعه من كل ما يمنعه ، ولا يفيده العمومات المتقدمة . فالأولى
الاقتصار على اليقين من الصلاة والخروج من المسجدين .
وفي التذكرة : لو تيمم - يعني الجنب - لضرورة ففي جواز قراءة العزائم
اشكال ( 1 ) .
( وينقضه نواقضها والتمكن من استعمال الماء ) لما هو بدل منه عقلا
وشرعا بالاجماع والنصوص ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) .
والتمكن - وهو عبارة الأكثر - يتضمن بقاء الماء والقدرة على استعماله مقدار
فعل الوضوء أو الغسل ، وعدم ضيق وقت الفريضة عن فعله وفعلها إن سوغنا به
التيمم .
ويؤيد ذلك الأصل ، ولا يعارضه إطلاق عدة من الأخبار وجدان الماء ، كما
أن في آيتي ( 3 ) التيمم عدم وجدانه ، وقد يقال : إنه بمعنى عدم التمكن من استعماله .
ولا خبر العياشي في تفسيره عن أبي أيوب أنه سأل الصادق عليه السلام عن متيمم
أصاب الماء وهو في آخر الوقت ، فقال : قد مضت صلاته ، فقال : فيصلي بالتيمم
صلاة أخرى ؟ فقال : إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم ( 4 ) . لجواز أن
يكون المعنى جواز صلاة أخرى به ، لأنه لم يقدر على الماء وأن يكون المعنى
أنه إن بقي بحيث قدر على استعماله لم يصل أخرى ، وإلا صلى .
( فلو وجده ) أي الماء أو التمكن منه ( قبل الشروع ) في الصلاة ( بطل )
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 24 س 41 .
( 2 ) نيل الأوطار : ج 1 ص 237 .
( 3 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 244 ح 143 .