يخاف المرض فاغتسل واتفق أنه مرض فصح غسله .
هذا مع ما علم من إرادة الله اليسر وكراهته العسر ونفيه الحرج في الدين
والضرر ونهيه عن الالقاء في التهلكة ( 1 ) ، وقال الله تعالى ( فأتوا حرثكم أنى
شئتم ) ( 2 ) . وسأل إسحاق بن عمار أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون مع أهله في
السفر فلا يجد الماء يأتي أهله ، فقال : ما أحب أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبقا أو
يخاف على نفسه ، قال : يطلب بذلك اللذة ، قال : هو حلال ، قال : فإنه روي عن
النبي صلى الله عليه وآله أن أبا ذر سأله عن هذا ، فقال : ائت أهلك وتؤجر ، فقال : يا رسول الله
وأؤجر ؟ ! قال : كما أنك إذا أتيت الحرام أزرت فكذلك إذا أتيت الحلال أجرت ( 3 ) .
وإذا جاز الجماع لم يوجب العقوبة بمثل ذلك وإن كره . نعم في المنتهى
تحريمه إذا دخل الوقت ومعه ما يكفيه للوضوء لتفويته الصلاة بالمائية ( 4 ) ، واحتمل
في نهاية الإحكام ( 5 ) بخلاف فاقد الماء مطلقا ، لأن التراب كما يقوم مقام الماء في
الحدث الصغير تقوم مقامه في الكبير .
أما قبل الوقت فنفى عنه الكراهية في الكتابين ( 6 ) والتحرير ( 7 ) ، للأصل من غير
معارض ، ولا بأس به .
ثم في الخلاف : إذا جامع المسافر زوجته وعدم الماء فإنه إن كان معه من
الماء ما يغسل به فرجه وفرجها فعلا ذلك ، وتيمما وصليا ولا إعادة عليهما ، لأن
النجاسة قد زالت ، والتيمم عند عدم الماء يسقط به الفرض ، وهذا لا خلاف فيه .
وإن لم يكن معهما ماء أصلا فهل يجب عليهما الإعادة أم لا ؟ للشافعي فيه وجهان ،
أحدهما يجب والآخر لا يجب ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا إعادة عليهما ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) البقرة : 223 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 998 ب 27 من أبواب التيمم ح 1 و 2 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 153 س 25 .
( 5 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 219 .
( 6 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 153 س 17 ، ونهاية الإحكام : ج 1 ص 219 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 23 س 15 .
( 8 ) الخلاف : ج 1 ص 169 المسألة 123 .