لم يفده العلم شيئا ووجب عليه التأخير إلى الضيق . ولكن الشافعي أوجب عليه
الصبر إلى انتهاء النوبة إليه ولو بعد فوات الوقت ( 1 ) ، فلعله إشارة إلى خلافه ، فيصح
مع القول بوجوب التأخير إلى الضيق مطلقا .
( ولو صب الماء ) أو ملكه غيره فأتلفه ( في الوقت ) ولا يمكنه غيره
( تيمم ) قطعا ( وأعاد ) الصلاة مع الطهارة المائية عند التمكن إن عصى بإتلافه
لعلمه بانحصار مائه فيه ، لأن التيمم رخصة فلا يناط بالمعاصي ، ولتعلق الطهارة
المائية بذمته بدخول الوقت ووجود الماء .
ويحتمل العدم كما في المنتهى ( 2 ) ونهاية الإحكام ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) ،
للأصل ، ولاتيانه بما وجب عليه كمن يملك عبدا وعليه كفارة مرتبة فأعتقه أو
أتلفه ثم لم يقدر إلا على الصوم فإنه يجزئه ولا إعادة عليه إذا وجد ، وهو أقوى ،
وهو فتوى المعتبر ( 6 ) وظاهر اطلاق المبسوط ( 7 ) .
( ولو صبه قبل الوقت لم يعد ) قطعا ، لعدم عصيانه ، وقال الأوزاعي : إن
ظن أنه لا يتمكن منه أعاد ( 8 ) .
السبب ( الثاني ) للعجز : ( الخوف ) من تحصيله أو استعماله ( على
النفس أو المال ) له أو لغيره مع الاحترام ( من لص أو سبع ) بالاجماع
والنصوص نحو : ( لا تقتلوا أنفسكم ) ( 9 ) ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 10 ) و ( لا
حرج في الدين ) ( 11 ) و ( يريد الله بكم اليسر ) ( 12 ) وكقول الصادق عليه السلام : لا آمره أن
يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع ( 13 ) . وقوله عليه السلام : لا تطلب الماء ولكن تيمم ، فإني
هامش
( 1 ) المجموع : ج 2 ص 246 .
( 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 152 س 16 .
( 3 ) نهاية الإحكام : ج 1 ص 187 وفيه : ( الأقوى عدم الإعادة ) .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 21 س 18 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 53 س 19 .
( 6 ) المعتبر : ج 1 ص 366 .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 30 .
( 8 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 241 ، الشرح الكبير : ج 1 ص 250 .
( 9 ) النساء : 29 .
( 10 ) البقرة : 195 .
( 11 ) الحج : 78 .
( 12 ) البقرة : 185 .
( 13 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 964 ب 2 من أبواب التيمم ح 2 .