الأخيرة كناية عن الاستئناف عليهما والباقي كناية عن اتمام الصلاة على الأولى
ثم اتمام ما بقي أي فعل الصلاة على الأخيرة .
ولكن إنما يتوجه الحمل عليه لو كان السؤال عن كيفية الصلاة ، وليس بظاهر ،
فيجوز كونه عن جواز رفع الأولى قبل الأخيرة ، وقد يظهر من لفظ ( ما بقي على
الأخيرة ) التشريك بينهما في الأثناء فيما بقي من الأولى ثم تخصيص الثانية بما
يكمل الصلاة عليها كما فهمه الشهيد ( 1 ) ، وإن احتمل أن يكون ما بقي هو الصلاة
الكاملة على الأخيرة ، فلا يكون في الشقين إلا اتمام الصلاة على الأولى ثم
استئنافها على الأخيرة .
ثم لا يظهر من لفظ السؤال وضع الأخرى بعد التكبير على الأولى ، بل يحتمل
ظاهرا أنه سأل عن أنهم كبروا على جنازة وقد كان وضعت معها أخرى صلوا
عليها أولا ، فإذا شرعوا في التكبير على الأولى في الذكر التي هي الأخيرة لأنهم
صلوا على الأخرى أولا كيف يصنع بالأخرى إن لم ترفع حتى شرع في الصلاة
على الأولى ، فأجاب عليه السلام بالتخيير بين ترك الأولى التي هي الأخرى حتى يفرغوا
من الصلاة على الأخيرة ورفعها والصلاة على الأخيرة .
ثم كيف يجوز إبطال الصلاة الواجبة من غير ضرورة ولا إجماع ولا نص
صحيح إلا أن يراد صحة الصلاة وإن حصل الإثم ، وهو واضح لا حاجة به إلى دليل
غير ما تقدم من أدلة التخيير بين جمع الجنائز في صلاة وافراد كل بصلاة .
أو يقال : إنه ليس من الابطال حقيقة ، بناء على أنه كما يجوز تكرير الصلاة
على جنازة واحدة يجوز زيادة تكبيرة أو تكبيرات عليها لمثل ذلك بدليل خبر
جابر ( 2 ) ، فإنما ينوي الآن الصلاة عليهما وينوي الخمس جميعا عليهما ، ولعله معنى
قول الصدوق في كتابيه : إن شاء كبر الآن عليهما خمس تكبيرات ( 3 ) . وقول الشيخ
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 64 س 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 781 ب 6 من أبواب صلاة الجنازة ح 17 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 165 ذيل الحديث 470 والمقنع : ص 21 .