( الفصل الرابع )
( في الدفن )
( والواجب فيه على الكفاية شيئان ) في المشهور : أما ( دفنه ) فعليه
إجماع المسلمين ، وإنما يتحقق بمواراته ( في حفيرة ) فلا يجزئ البناء عليه أو
وضعه في بناء أو تابوت إلا عند الضرورة ، فلو تعذر الحفر وأمكن النقل إلى ما
يمكن حفرها قبل أن يحدث بالميت شئ وجب النقل .
ولا بد من كون الحفيرة بحيث ( تحرس الميت عن السباع وتكتم رائحته
عن الناس ) فإنهما الغرض من دفنه وقال الرضا عليه السلام في علل ابن شاذان : إنه
يدفن لئلا يظهر الناس على فساد جسده ، وقبح منظره ، وتغير ريحه ، ولا يتأذى به
الأحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدنس والفساد ، وليكون مستورا عن
الأولياء والأعداء ، فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق ( 1 ) .
قال الشهيد ( 2 ) : وهاتان الصفتان - يعني الحراسة عن السباع وكتم الرائحة -
متلازمتان في الغالب ، ولو قدر وجود إحداهما ( 3 ) بدون الأخرى وجب مراعاة
الأخرى ، للإجماع على وجوب الدفن ، ولا يتم فائدته إلا بهما ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله به .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 113 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 64 س 16 .
( 3 ) في س وم : ( أحدهما ) .