( فإن خاف الفوات ) برفع الجنازة وإبعادها أو قلبها عن الهيئة المطلوبة في
الصلاة ( وإلى التكبير ) وهو أقوى ، للأصل ، وعموم ما مر من قوله عليه السلام : يتم ما
بقي ، وقول أبي جعفر عليه السلام لجابر : تقضي ما فاتك ( 1 ) . وقول النبي صلى الله عليه وآله : ( ما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فاقضوا ) ( 2 ) على وجه ، قال الشهيد : - وظاهر ما سيأتي من خبر
القلانسي - : إذ لولا الاشتغال بالدعوات لكان البلوغ إلى الدفن بعيد ( 3 ) ، وفيه نظر
سيظهر .
ونزل الشهيد كلام الشيخ على نفي وجوب الدعوات ، لحصولها من السابقين ،
ولأنه موضع ضرورة ، ثم قال : ويمكن وجوبه مع الاختيار ، لعموم أدلة الوجوب ،
وعموم قول النبي صلى الله عليه وآله : وما فاتكم فاقضوا .
قلت : ولا يعارض العموم سقوط الصلاة بفعل السابقين فضلا عن اجزائها ، فإن
المسبوق لما ابتدأ كانت صلاته واجبة ووجوبها مستمرا إلى آخرها ، وإلا لم يجب
اتمام ما بقي من التكبيرات .
( فإن رفعت الجنازة أو دفنت ) قبل اتمام المسبوق ( أتم ولو على
القبر ) للأصل ، وعموم الأمر بالاتمام ، والنهي عن ابطال العمل ، وتجويز الصلاة
على القبر ، وقول أبي جعفر عليه السلام في مرسل القلانسي : في الرجل يدرك مع الإمام
في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين ، فقال : يتم التكبير وهو يمشي معها ، فإذا لم يدرك
التكبير كبر عند القبر ، فإن كان أدركهم وقد دفن كبر على القبر ( 4 ) . ويقرب الدفن
قبل الاتمام أن لا يكون للميت كفن فيكون في القبر مستور العورة .
وعندي أن ظاهر الخبر أنه إن لم يدرك الصلاة على الميت صلى عليه عند
القبر ، فإن لم يدركها قبل الدفن فبعده ، وليس من مسألة المسبوق في شئ . ولم ير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 793 ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 4 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 4 ص 44 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 63 س 30 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 793 ب 17 من أبواب صلاة الجنازة ح 5 .