قال في المعتبر بعد أن حكى عن الخلاف الاستدلال بالاجماع وبخبر سماعة
وفيما ذكره الشيخ : إشكال ، أما الاجماع فلا نعلمه كما علمه ، وأما الرواية فضعيفة
من وجهين ، أحدهما : أن زرعة وسماعة واقفيان ، والثاني : أن المسؤول في الرواية
مجهول ، فإذا التمسك باشتراط عدم الماء في جواز التيمم أصل ، ولأن الرواية
ليست صريحة في الجواز مع وجود الماء ، لكن لو قيل : إذا فاجأته الجنازة وخشي
فوتها مع الطهارة تيمم لها كان حسنا ، لأن الطهارة لما لم تكن شرطا وكان التيمم
أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمم ، لأن حال المتيمم أقرب إلى شبه
المتطهرين من المتخلي منه ( 1 ) انتهى . وليس كلام الشيخ نصا في الاستدلال بالخبر .
وأجاب الشهيد بحجية الاجماع المنقول بخبر الواحد ، وعمل الأصحاب
بالرواية ، فلا يضر ضعفها ، قال : ولم أر لها رادا غير ابن الجنيد ( 2 ) .
وهي ظاهرة في المراد وفي كل من ظهورها فيه ، وانتفاء الراد غير ابن الجنيد
نظر عرفته ، والاجماع الذي يحكيه الشيخ غالبه الشهرة ، على أن كلامه ليس نصا
في نقله على المسألة ، فإنه ذكرها مع جواز هذه الصلاة بلا طهارة أصلا ، واستدل
بالاجماع فعسى يدعيه على الأخير .
أما مع خوف الفوت فلا أعرف خلافا في استحباب التيمم وإن أعطى كلام
المعتبر احتمال العدم ، ويؤيده إطلاق الخبرين . ونص حسن الحلبي قال : سئل أبو
عبد الله عليه السلام عن الرجل تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ
فاتته الصلاة عليها ، قال : يتيمم ويصلي ( 3 ) .
وهل يشترط الطهارة من الخبث ؟ وجهان ، احتملا في الذكرى من الأصل ( 4 ) ،
وإطلاق الأصحاب والأخبار جواز صلاة الحائض مع عدم انفكاكها عن الدم
غالبا ، وارشاد التعليل في خبر يونس بن يعقوب - بأنها : تكبير وتسبيح وتحميد
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ص 405 .
( 2 ) ذكرى الشيعة : ص 25 س 29 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 799 ب 21 من أبواب صلاة الجنازة ح 6 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 61 س 8 .