تردد المحقق في المعتبر ( 1 ) والمصنف في النهاية ( 2 ) وظاهر التذكرة ( 3 ) .
والمشهور وجوب ثلاثة أغسال ، قال المحقق : إنه مذهب الأصحاب خلا
سلا ر ( 4 ) ، ونسب إلى الخلاف الاجماع عليه ( 5 ) ، وإنما فيه الاجماع على التثليث من
غير تصريح بوجوبه .
ويؤيد الوجوب التأسي ، وظاهر الأوامر في الأخبار ، كقول الصادق عليه السلام
لابن مسكان في الصحيح : اغسله بماء وسدر ، ثم اغسله على أثر ذلك غسلة
أخرى بماء وكافور وذريرة إن كانت ، واغسله الثالثة بماء قراح قلت : ثلاث
غسلات لجسده كله ؟ قال : نعم ( 6 ) . وفي خبر الحلبي : يغسل الميت ثلاث غسلات :
مرة بالسدر ، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ، ومرة أخرى بالماء القراح ( 7 ) .
ولم يوجب سلار إلا غسلة واحدة بالقراح ( 8 ) للأصل ، وما نطق من الأخبار
بالتشبيه بغسل الجنابة أو التعليل بخروج النطفة منه ، وقول أحدهما عليهما السلام في خبر
أبي بصير في الجنب إذا مات : ليس عليه إلا غسلة واحدة ( 9 ) .
والأصل معارض بما ذكر ، ويجوز كون التشبيه في الكيفية والتعليل لغسلة من
الغسلات ، وكون الثلاث غسلا واحدا ، وكل واحدة كغسلة من الغسلات الثلاث
لعضو ، وكون المطهر حقيقة من نجاسة الموت والجنابة الغسل بالقراح .
ثم المشهور وجوب أن يكون أحد الأغسال بماء السدر ، والآخر بماء
الكافور ، والآخر بالقراح لغير أدلة وجوب الثلاثة .
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ص 265 .
( 2 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 223 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 38 س 33 .
( 4 ) المعتبر : ج 1 ص 265 .
( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 694 المسألة 476 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 680 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 1 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 681 ب 2 من أبواب غسل الميت ح 4 .
( 8 ) المراسم : ص 47 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 721 ب 31 من أبواب غسل الميت ح 4 .