لأنه إحاطة الماء بجميع البدن وانغماسه فيه ، ولا دليل على اعتبار الوحدة
بأحد المعنيين الأولين كما عرفت ، وللأصل ، واختصاص أدلة الترتيب بالصب ،
ولصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل
الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى
ذلك ؟ قال : إن كان يغسله اغتسالة بالماء أجزأه ذلك ( 1 ) .
ومرسل محمد بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام : في رجل أصابته جنابة ، فقام
في المطر حتى سال على جسده أيجزيه ذلك من الغسل ؟ قال : نعم ( 2 ) . وهما كما في
المعتبر ( 3 ) مطلقان لا ينصان على المطلوب .
وفي الذكرى : وبعض الأصحاب ألحق صب الإناء الشامل للبدن ( 4 ) .
قلت : ولعل الأمر كذلك لدخوله في الارتماس .
وأنكر ابن إدريس سقوط الترتيب في شئ من ذلك للاحتياط ، والاجماع
على اعتباره إلا في الارتماس ( 5 ) .
( وفي وجوب الغسل لنفسه أو لغيره خلاف ) فابن إدريس ( 6 ) والمحقق ( 7 )
على الثاني للأصل ، وظاهر الآية ، والاحتياط في الامتناع من فعله بنية الوجوب
قبل وجوب مشروط به من الصلاة ، ونحوها إذا اغتسل قبل وجوبها ووجوب
غيرها من المشروط به ، والاجماع على جواز تركه إلى تضيق مشروط به .
وفيه أنه لا ينافي الوجوب الموسع ، وإنما تظهر الفائدة في فعله قبل وجوب
مشروط به بنية الوجوب ، ولصحيح الكاهلي سأل الصادق عليه السلام عن المرأة
يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل فتغتسل أم لا ؟ قال : قد جاءها ما يفسد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 504 ب 26 من أبواب الجنابة ح 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 505 ب 26 من أبواب الجنابة ح 14 .
( 3 ) المعتبر : ج 1 ص 184 - 185 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : ص 102 س 19 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 121 .
( 6 ) السرائر : ج 1 ص 128 - 129 .
( 7 ) المعتبر : ج 1 ص 195 .