وقوله : ( فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها على جسده ) يحتمل أن يريد به ما
في الوسيلة ، وإن يريد الإفاضة على الجانبين بالترتيب بعد ما فعله من غسلهما
كالدهن أو قريبا منه أو الإفاضة على كل جانب بعد غسله كذلك ، وإن يريد أن
ما ذكره من غسل الجانبين كذلك عند قلة الماء ، فإن كان بقي منه بقية كثيرة أفاضها
على الجسد بالترتيب ، ثم ذكر أنه مع كثرة الماء لا حاجة إلى ضرب الصدر
وما بين الكتفين بالماء .
وقال الشهيد : ظاهره سقوط الترتيب ، وذكر أنه نادر مسبوق وملحوق
بخلافه ( 1 ) . وفي جمل السيد بعد ترتيب غسل الأعضاء الثلاثة : ثم جميع البدن ( 2 ) .
وفي المراسم - بعد ذلك - : ثم يفيض الماء على جسده فلا يترك منه شعرة ( 3 ) .
فيحتمل ما في الجمل والإفاضة على الجسد بالترتيب ، فيكون بيانا لما قدمه
من غسل الأعضاء للتصريح بالاستيعاب ، والعورتان والسرة تابعة للجانبين
فنصف كل من الأيمن ، والنصف من الأيسر .
وفي الذكرى : لو غسلها - يعني العورة - مع أحدهما فالظاهر الاجزاء ، لعدم
المفصل المحسوس ، وامتناع إيجاب غسلها مرتين ( 4 ) . وفي الألفية : يتخير في
غسل العورتين مع أي الجانبين شاء ، والأولى غسلهما مع الجانبين ( 5 ) . ولا يعجبني
شئ من ذلك .
ولا يجب الابتداء في كل من الرأس والجانبين بالأعلى للأصل ، وقول
الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان : اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة
في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال عليه السلام له : ما كان عليك لو سكت ؟ ! ثم مسح تلك
اللمعة بيده ( 6 ) . إلا أن يكون ارتمس عليه السلام على ما قربه المصنف فيما يأتي .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 101 س 18 .
( 2 ) جمل العلم والعلم ( رسائل الشريف المرتضى ) المجموعة الثالثة ص 24 .
( 3 ) المراسم : ص 42 .
( 4 ) ذكرى الشيعة ص 102 س 35 .
( 5 ) الألفية : ص 45 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 524 ب 41 من أبواب الجنابة ح 1 .