بين فرضين بوضوء ، على ما يقتصر فيه على الوضوء ( 1 ) .
ودليل الوجوب لكل صلاة ثبوت نقض قليل هذا الدم للوضوء ، فالكثير أولى
وخصوصا المتخلل منه بين صلاتين ، والأصل عدم إغناء الغسل عنه مع عموم أدلة
أن مع كل غسل وضوء ، وعموم آية الوضوء ( 2 ) . ودليل العدم الأصل ، وخلو
النصوص ، وإغناء كل غسل واجب عن الوضوء كما قال به السيد ( 3 ) ، واختصاص
الآية بالمحدث ، ومنع كونها محدثة حدثا يوجب الوضوء ، ومنع الأولوية مع وجوب
الأغسال . ودليل الوجوب مع كل غسل لا لكل صلاة وجوب الوضوء مع كل غسل
مع الأصل ، ومنع كون المتخلل حدثا كالمتخلل في الصلاة وبينها وبين الغسل .
وإنما يجب الأغسال الثلاثة ( مع الاستمرار ) للكثرة من الفجر إلى الليل
( وإلا فاثنان ) إن استمرت إلى الظهر ثم انقطعت ( أو واحد ) إن لم يستمر إليه .
وكذا إذا وجدت بعد غسل الصبح ولو لحظة وجب اثنان ، وكذا لو وجدت بعد غسل
الظهرين ولو لحظة وجب الثالث ما لم تبرأ ، كما نص في التذكرة بقوله : لو كان الدم
كثيرا فاغتسلت أول النهار وصامت ثم انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر عند
الزوال لا للصوم ولا للصلاة إن كان للبر ، ولو كان لا له وجب ( 4 ) ، لتحقق السيلان
الموجب للغسل بإطلاق النصوص والفتاوى .
كما أنها إذا انتفت عند أحد الأغسال من غير عود لم يجب غسل آخر ،
لانتفاء موجبه . ويعضده ظاهر مفهوم قوله عليه السلام في خبر الصحاف : فإن كان الدم
فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل
صلاة ( 5 ) . ولا يدفعه قوله عليه السلام : فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف
الكرسف صبيبا لا يرقا فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات ( 6 ) فإن
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ص 247 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ) : ص 24 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 30 س 38 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 606 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 7 .