( الفصل الثاني فيما يترتّب على الدعوى )
( وإذا تمّت الدعوى فالأقرب ) وفاقاً للمبسوط ( 1 ) والشرائع ( 2 ) ( أنّ
الحاكم لا يبتدئ بطلب الجواب من الخصم إلاّ بعد سؤال المدّعي ذلك ،
لأنّه حقّ له فيتوقّف على المطالبة ) .
قال الشيخ : وهو الصحيح عندنا . قال : وقال قوم : له مطالبته به من غير مسألة
المدّعي ، لأنّ شاهد الحال يدلّ عليه ، لأنّ الإنسان لا يحضر خصمه إلى الحاكم ليدّعي
عليه وينصرف من غير جواب . وهو قويّ أيضاً ( 3 ) انتهى . وهو خيرة التحرير ( 4 ) .
( فإذا سأله الحاكم فأقسامه ) أي الجواب ( ثلاثة ) :
( الأوّل : الإقرار ، فإذا أقرّ وكان جائز التصرّف ) بأن كان كاملا مختاراً
غير محجور عليه فيما أقرّ به ( حكم عليه ) بالأداء ( إن سأله المدّعي ) لا إن
لم يسأله ، وفاقاً للمبسوط فإنّه حقّه ( 5 ) . وقيل : بل يحكم من غير سؤال ، لأنّه حقّ
ظهر للحاكم فوجب عليه إظهاره ، ولشهادة الحال ( 6 ) . وهو ظاهر النهاية ( 7 ) .
واحتمله في التحرير ، وقال : أمّا لو كان المدّعي جاهلا بمطالبة الحاكم فإنّ الحاكم
يحكم عليه أو ينبّهه على ذلك ، لئلاّ يضيع حقّه بجهله فيترك المطالبة ( 8 ) .
والحكم كما مرّ ( بأن يقول له : قد ألزمتك أو أخرج إليه من حقّه وما
شابهه ) من الألفاظ .
( ولو التمس أن يكتب له عليه كتاباً لزمه إن كان يعرفه ) أي المدّعي
أو المدّعى عليه ( باسمه ونسبه ، أو يعرفه عدلان ، أو يشهد بالحلّيّة ) إن لم
يعرفهما ولا يعرفهما عدلان ، فيكتب : حضر القاضي فلاناً إن كان هو القاضي ، وإن
كان خليفته : حضر خليفة القاضي فلاناً والقاضي فلان ، وإن كان القاضي منصوباً
هامش
( 1 و 3 ) المبسوط : ج 8 ص 157 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 82 .
( 4 و 8 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 142 .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ص 158 .
( 6 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 443 .
( 7 ) النهاية : ج 2 ص 70 .