( ولو قال : هذا الغزل من قطنه أو هذا الدقيق أو الخبز من حنطته
لزمه ) لأنّه إقرار بالعين له ، وكذا تسمع دعواه إن ادّعى كذلك .
( والأقرب ) وفاقاً للنافع ( 1 ) ( سماع الدعوى المجهولة كفرس أو ثوب ،
كما يقبل الإقرار به والوصيّة ) إذ ربّما علم المدّعي أنّ له عليه كذا ولا يعلم
خصوصيّاته فلو منعنا دعواه ضاع حقّه ، ثمّ يلزم الخصم بالتعيين إذا أقرّ ، ويحلف
على نفي الزائد أو غير ما عيّنه إن ادّعى عليه المدّعي أحدهما . وخلافاً للمبسوط
لامتناع الحكم بالمجهول ، فلا فائدة لسماع الدعوى ، وفرّق بينها وبين الإقرار
حيث يسمع بالمجهول : بأنّه إذا أقرّ بالمجهول فلو كلّفناه التحرير لربّما رجع
بخلاف الدعوى ، وأيضاً فالرجوع هنا مطلوب مسموع بخلافه في الإقرار . قال
الشيخ : هذا كلّه ما لم يكن وصيّة ، فإن كان وصيّة سمع الدعوى فيها وإن كانت
مجهولة ، والفصل بينها وسائر الحقوق أنّ تمليك المجهول بها يصحّ فصحّ أن تدّعى
مجهولة ، وليس كذلك غيرها ، لأنّ تمليك المجهول به لا يصحّ فلا يصحّ الدعوى به
إلاّ معلومة ( 2 ) . انتهى . وكذا دعوى الإقرار بالمجهول ، لمثل ما ذكر .
( وهل يشترط ) في السماع ( الجزم ؟ إشكال ) : من امتناع اليمين
المردودة والقضاء بالنكول وفهم الجزم من الدعوى ، ومن الأصل والعمومات
الآمرة بالحكم ومنع فهم الجزم ، ولأنّه ربّما أقرّ له المدّعى عليه أو شهد له بيّنة
بشيء لا يعلمه ، فلو لم تسمع دعواه ضاع حقّه ، ولأنّه لو اشترط الجزم وجب على
الحاكم الاستفسار في اللفظ المحتمل - كلى عليه كذا - هل أنت جازم ؟ لاستلزام
الجهل بالشرط الجهل بالمشروط . وهو قويّ .
( فإن سوّغنا السماع مع الظنّ جوّزنا اليمين ) أي يمين المنكر ( على
التهمة ) أي ما يعسر الاطّلاع عليه كالقتل والسرقة ، وهو اختيار لما اختاره ابن
هامش
( 1 ) المختصر النافع : ص 276 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 156 .