نفسه - وهو أن يبعث بماله إلى بلاد الإسلام بأمان ، أو يكتب من دار الحرب إلى
الإمام أن يعقد الأمان على ماله ففعل - صحّ أن عقد لنفسه دون ماله بأن دخل إلينا
بأمان ، فإذا صحّ كلّ واحد على الانفراد فإذا انتقض أحدهما ثبت الآخر ( 1 ) .
( فإن مات ) ولم يكن له وارث مسلم ( ورثه ) ورثته الكفّار ( الذمّي )
منهم ( والحربي ) للعمومات . ولم يورث الشافعي الذمّي بناءً على أن لا توارث
بين الحربي والذمّي ( 2 ) .
( فإن انتقل ) المال إلى ( الحربي زال الأمان عنه ) إذ لا أمان لماله ، ومن
عقد الأمان له فقد مات . خلافاً للشافعي في أحد قوليه ( 3 ) فرأى بقاء أمانه .
( وأمّا أولاده الصغار ) الّذين عندنا ( فهم على الذمّة ) لبقاء تبعيّتهم
لآبائهم ، وقد عقدوا لهم الأمان ، بخلاف المال لأنّه انتقل إلى الغير .
( فإذا بلغوا ) زالت عنهم التبعيّة فلذا ( خيّروا بين عقد الذمّة ) لهم
( بالجزية وبين رجوعهم إلى مأمنهم ) فيكونوا حرباً .
وقد سعدت حدود الأفهام واستضاءت حدود الإسلام بكشف اللثام .
عن حدود قواعد الأحكام .
* * *
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 286 .
( 2 ) كفاية الأخيار : ج 2 ص 13 .
( 3 ) المجموع : ج 19 ص 452 .