الحكم ( ولا اليمين المردودة ، ولاشتماله على فساد ) وهو اجتراء الناس
على تحليف كلّ من حكم أو شهد له .
( ولو التمس ) المنكر ( بعد إقامة البيّنة عليه إحلاف المدّعي على
الاستحقاق أُجيب ) إليه بعد أن ادّعى البراءة أو التماس الإحلاف دليل عليه .
قال في المبسوط : وكيف يحلف ؟ قال قوم : يحلف ما اقتضاه ولا شيئاً منه ، ولا
اقتضي له ولا شيء منه ، ولا أحال به ولا بشيء منه ، ولا أبرأهُ ولا عن شيء منه ،
وأنّ حقّه لثابت ولا اقتضى له مقتض بغير أمره فأوصله إليه . قال : وإن ادّعى أنّه قد
أبرأه منه أو قد أحال به لم يحلف المدّعى عليه على أكثر من الّذي ادّعاه عليه . وإن
كانت الدّعوى مبهمة فقال : ماله قبلي حقّ أو قد برئت ذمّتي من حقّه احتاج إلى
هذه الألفاظ كلّها حتّى يأتي بجميع جهات البراءة . ومن الناس من قال : أيّ شيء
ادّعى فإنّ المدّعى عليه يحلف ما برأت ذمّتك من ديني ، فإذا قال : هذا أجزأه لأنّها
لفظة تأتي على كلّ الجهات ، فإنّ الذمّة إذا كانت مشغولة بالدين أجزأه أن يقول : ما
برئت ذمّتك من حقّي وهذا القدر عندنا جائز كاف ، والأوّل أحوط وآكد ، وأمّا
قوله : " وإنّ حقّي لثابت " فلا خلاف أنّه ليس بشرط ( 1 ) انتهى .
( ولو التمس المنكر يمين المدّعي مع الشهادة ) على عين ما أقام عليه
البيّنة ( لم تلزم إجابته ) عندنا وعند أكثر العامّة . خلافاً للنخعي والشعبي وشريح
وابن أبي ليلى ( 2 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) : إذا أقام الرجل البيّنة على حقّه فليس عليه
يمين ( 3 ) . وأمّا قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح : " وردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته فإنّ
ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء " ( 4 ) فمع التسليم يحمل على ما إذا استحلفه
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 206 و 207 ، مع اختلاف .
( 2 ) المغني لابن قدامة : ج 12 ص 169 ، الشرح الكبير : ج 12 ص 180 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 178 ب 8 من أبواب كيفيّة الحكم ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 155 ب 1 من أبواب آداب القضاء ح 1 .