وسكوتها ، وتدّعي خلاف الظاهر ، وهو يدّعي خلاف الأصل .
( و ) إن اعترض على التعريفات بأنّه ( يصدّق الودعيّ في الردّ باليمين )
مع أنّه مدّع بالجميع ، فإنّه يدّعي خلاف الأصل والظاهر ويترك وسكوته بالنسبة
إلى الردّ . قلنا : ذلك ( للرخصة إن قلنا به ) فهو مستثنى من عمومات أنّ البيّنة
على المدّعي واليمين على من أنكر ، استثناه الشارع لمصالح العباد ، فإنّه لو لم
يسمع قول الأمين فيما ائتمن فيه لامتنع الناس من قبول الأمانات ، أو نقول : بل
يدّعي المودع خلاف الظاهر ، لأنّ ظاهر الأمين الصدق في الردّ ، وهو الّذي يترك
وسكوته دون الودعي ولو بالنسبة إلى الردّ .
( ويشترط في المدّعي : البلوغ والعقل وأن يدّعي لنفسه أو لمن له )
عليه ( ولاية الدعوى منه ) وأن يدّعي ( ما يصحّ تملّكه ) له إن كان مالا .
( فلا يسمع دعوى الصغير ولا المجنون ) إذ لا عبرة بعبارتهما ( ولا دعواه
مالاً لغيره إلاّ مع الولاية كالوكيل والوصيّ والحاكم ونائبه ) والأب والجدّ
( ولا دعوى المسلم خمراً أو خنزيراً ولو على ذمّي . ولو ادّعى ثمنهما
صحّ إذا أسند البيع إلى ) حال ( كفره ) .
( ويشترط في الدعوى الصحّة ) فلا عبرة بدعوى محال عقلا أو عادة أو
شرعاً ، وفي صحّة المجهول خلاف سيأتي ( واللزوم ، فلو ادّعى هبة لم يسمع
إلاّ مع دعوى الإقباض ، وكذا الوقف والرهن عند مشترطه فيه ) أي في
الرهن ، فإنّ الإنكار فيما لم يلزم رجوع ، أو لأنّه مع الإثبات لا يجبر على التسليم .
( ولو ادّعى فسق الحاكم أو الشهود ولا بيّنة ) له ( فادّعى علم
المحكوم له أو المشهود له ) بذلك ، فأنكره ( ففي توجّه اليمين على نفي
العلم إشكال ) ينشأ : ( من حيث بطلان الحكم عنه مع الإقرار ) والانتفاع بها
في حقّ لازم فيتوجّه ، كما إذا قذف ميّتاً فطالب الوارث بالحدّ فادّعى علمه بما
قذفه به ( ومن أنّه لا يدّعى عليه حقّاً لازماً ولا يثبت بالنكول ) بطلان
كشف اللثام ( ط . ج ) — صفحة 86
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٦