( ولو كان الحكم خطأً عند الحاكم الأوّل ) ولكنّه غفل ( وصواباً عند
الثاني ففي نقضه مع كون الأوّل من أهله نظر ) : من صحّة الحكم عنده ،
وأهليّة الحاكم . ومن أنّ الحكم إنّما ينفذ إذا اعتقد الحاكم صحّته ، ولذا لو تنبّه نفسه
نقضه ، ولأنّه لا عبرة بما يفعل ساهياً .
( والأقرب أنّ كلّ حكم ظهر له أنّه خطأ سواء كان هو الحاكم أو
السابق فإنّه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقّاً ) كان حقّاً لله أو لآدميّ ،
طالب أو لم يطالب ، خالف الحكم السابق دليلا قطعيّاً أو ظنّيّاً لئلاّ يدخل فيمن لم
يحكم بما أنزل الله وليس هذا رجوعاً عمّا قدّمه - كما قيل - لما عرفت .
( ولو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور لزمه النظر
فيه ) وفي إحضاره ما تقدّم . وللعامّة قول بعدم اللزوم ( 1 ) . وإذا نظر فيه وثبت الجور
ضمنه ما تلف لحكمه ، وإن لم يثبت فقد مرّ هل عليه إثبات أنّه حكم بالعدل أو
القول قوله ؟ ( وكذا لو ثبت عنده ) بإقرار أو مشاهدة أو بيّنة ( ما يبطل حكم
الأوّل أبطله ) وإن لم يطالبه المستحقّ لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، والحكم بما أنزل الله .
( وحكم الحاكم لا يغيّر الشيء ) عندنا ( عن صفته ) من إباحة أو حرمة
( وينفذ ظاهراً لا باطناً ) قال ( صلى الله عليه وآله ) : أنا أحكم بالظاهر والله يتولّى السرائر ( 2 ) .
وقال : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما
رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له قطعة من النار ( 3 ) . خلافاً لأبي
حنيفة فيما إذا كانت الدعوى بسبب معيّن كالبيع والنكاح فذهب فيه إلى تحريم
هامش
( 1 ) مغني المحتاج : ج 4 ص 385 .
( 2 ) المجموع 17 : 96 و 99 ، وشرح ، أصول الكافي 8 : 173 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 169 ب 2 من أبواب كيفيّة الحكم ح 1 .