( ولو اعترف بعدالة الشاهد ) مع جهل الحاكم بحاله ( ففي الحكم عليه
نظر ) تقدّم . ( فإن سوّغناه لم يثبت تعديله في حقّ غيره ) فإنّ الحكم عليه
بمنزلة الحكم بإقراره ، فإن شهدا في حكومة اُخرى استزكّاهما الحاكم .
( ولو أقام المدّعى عليه بيّنة أنّ هذين الشاهدين شهدا بهذا الحقّ ) أو
بغيره ( عند حاكم فردّ شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما ) فهما شاهدا فرع
على الحاكم .
( الفصل الخامس في نقض الحكم )
( إذا حكم الحاكم بحكم خالف فيه الكتاب أو السنّة المتواترة أو
الإجماع ، وبالجملة : إذا خالف دليلا قطعيّاً وجب عليه وعلى غير ذلك
الحاكم نقضه ، ولا يسوغ إمضاؤه ) عندنا ( سواء خفي ) الدليل ( على
الحاكم به أو لا ، وسواء أنفذه الجاهل به أو لا ) للإجماع ، والقطع بأنّه خلاف
حكم الله تعالى ، فإمضاؤه إدخال في الدين ما ليس منه ، وحكم بغير ما أنزل الله
فيدخل في نصوص " من حكم به " أو " لم يحكم بما أنزل الله " وقد تواتر نقض
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما أخطأت الظلمة في أحكامهم ( 1 ) وقال مالك ( 2 ) وأبو حنيفة ( 3 ) :
إن خالف نصّ كتاب أو سنّة لم ينقض ، وإن خالف الإجماع نقض .
( وإن خالف به دليلا ظنّيّاً لم ينقض ) لأنّ ظاهر حاله من الاجتهاد
والورع أنّه استند في حكمه إلى دليل يصلح للاعتماد عليه ( كما لو حكم
بالشفعة مع الكثرة ، إلاّ أن يقع الحكم خطأً ، بأن يحكم بذلك لا لدليل
قطعي ولا ظنّي ) ويعلم ذلك إذا كان هو الحاكم به أو أقرّ به الحاكم ( أو لم
يستوف شرائط الاجتهاد ) في المسألة بأن لم يتتبّع فيها ما يجب تتبّعه من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 206 ب 21 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 2 و 3 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 173 .