شاذّ أو مفهوم الموافقة أو منصوص العلّة عند بعض الأصحاب ، بخلاف ما تعارض
فيه الأخبار وإن كان بعضها أقوى بنوع من المرجّحات ، أو ما تعارض فيه
عمومات الكتاب أو التواتر أو دلالة الأصل إذا تمسّك الأوّل بدليل مخرج عن
الأصل فإنّه لا ينقض ( 1 ) .
( ولو تغيّر اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغيّر اجتهاده إليه ) ضرورةً .
( وليس عليه تتبّع قضايا من سبقه ) من القضاة في محلّ ولايته ( ولا قضاء
غيره من الحكّام ، فإن تتبّعها ) فوجد بعضها باطلا ( نظر في الحاكم قبله ) لا
في غيره ( فإن كان من أهله ) مثلا ، وبالجملة : إن لم يعلم أنّه ليس من أهله ( لم
ينقض من أحكامه ما كان صواباً وينقض غيره ) بمخالفته للدليل القطعي أو
ما عرفته من الظنّي ( إن كان حقّاً لله تعالى كالعتق والطلاق ) فإنّ له النظر في
حقوقه تعالى . ( وإن كان ) حقّاً ( لآدمي نقضه مع المطالبة ) لا بدونها ، وفاقاً
للمبسوط ( 2 ) لأنّ ذا الحقّ ربّما أسقطه ، وخلافاً للشرائع ( 3 ) والتحرير ( 4 ) فإنّ له
الولاية العامّة . ( فإن لم يكن ) الحاكم ( من أهله نقض أحكامه أجمع وإن
كانت صواباً على إشكال ينشأ : من وصول المستحقّ إلى حقّه ) وهو
الغرض من الحكم بالحقّ فيشبه من أتى من بلد استطاعته مكّة لغرض فاسد ثمّ
أتى بحجّة الإسلام ، ومن صدور الحكم عمّن ليس أهلا له ، وهو الأقوى ، إذ ينبغي
أن لا يرتاب في بطلان ما فعله قهراً ممّا لأهل القضاء أن يقهروا : من بيع أو فسخ أو
طلاق أو عتق ، وكذا الحدود إذا أجراها ، وما يتوقّف من الحقوق استيفاؤها على
إذن الحاكم ، وضرب نحو مدّة الظهار والإيلاء والمفقود زوجها ، وأمّا استيفاء
الديون أو الأعيان المغصوبة ونحوها فلا يتفاوت الحال بصحّة الحكم وبطلانه .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة : ج 2 ص 76 ، درس 135 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 102 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 76 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 135 .