الغائب ( وسواء علم الحاكم بينهما معاملة أو لا ) خلافاً لمالك فشرطها ( 1 )
وسواء كان من أهل الصيانات والمروّات أو لا ، فليس فيه ابتذال لهم .
قال في المبسوط : لأنّ عليّاً ( عليه السلام ) حضر مع يهوديّ عند شريح وحضر عمر مع
أُبيّ عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره ، وحجّ المنصور فحضر مع جمّالين
مجلس الحكم لحلف كان بينهما . قال : وقال بعضهم : إن كان من أهل الصيانات لم
يحضره الحاكم إلى مجلس الحكم ، بل يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين
خصمه فيه ، وإن لم يكن من أهل الصيانات أحضره مجلس الحكم . ثمّ ذكر في
طريق الإحضار : أنّه ينبغي أن يكون عند القاضي في ديوان حكمه ختوم من طين ،
قد طبعها بخاتمه ، يبعث مع الخصم إليه ، فإن حضر وإلاّ بعث بعض أعوانه ليحضر ،
فإن حضر وإلاّ بعث بشاهدين يشهدان على امتناعه ، فإن حضر وإلاّ استعان
بصاحب الحرب وهو صاحب الشرطة ( 2 ) انتهى .
وعلى التقديرين : فمؤونة الإحضار من بيت المال أو على المدّعي إن كان
مبطلا ، وعلى خصمه إن كان محقّاً ولم يكن للخصم عذر ؟ وجهان ( 3 ) .
( ولو كان غائباً لم يستدعه الحاكم حتّى تحرّر الدعوى ، للمشقّة في )
حضور ( الثاني ) دون الأوّل ، فهو الفرق بينهما ، وفي حكمه من يتعسّر عليه
الحضور بمرض أو شغل أو برفعة أو غيرها . ( وإن حرّر الدعوى أحضره إن كان
في بعض ولايته ولا خليفة له هناك ) ولا من يصلح للنظر بينهما قرب أم بُعد .
وللعامّة قول : بأنّه إن كانت المسافة بحيث يرجع إلى وطنه ليلا أحضره وإلاّ
فلا . وآخر : بالإحضار إلى مسافة يوم وليلة خاصّة . وآخر : بالإحضار ما لم يبلغ
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 16 ص 301 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 154 و 155 .
( 3 ) لم يرد " وجهان " في ل . والعبارة في ن وق هكذا : وعلى التقديرين فمؤونة الاحضار من
بيت المال أو على المدّعي أو على خصمه أوجه .