الكتب والأدلّة ، كما وقع لكثير من الفقهاء في كثير من المسائل فلا عبرة حينئذ
بحكمه وإن وافق قول بعض الفقهاء ، أو أمكن الأخذ به والاحتجاج له .
وقد أطلق النقض جماعة منهم الشيخ ( 1 ) وابن حمزة ( 2 ) وابنا سعيد ( 3 ) والمصنّف
في التحرير ( 4 ) والإرشاد ( 5 ) ونصّ فيهما على التسوية بين استناد الحكم إلى دليل
قطعي أو اجتهادي . وكذا الشيخ ، قال في المبسوط : وإن كان الخطأ فيما يسوغ
الاجتهاد فيه فإنّه لا ينقض حكمه عندهم ، فأمّا إن تغيّر حكمه قبل أن يحكم
باجتهاد الأوّل فإنّه يحكم بالثاني ويدع الأوّل ، لأنّه عنده خطأ فلا يحكم بما يعتقده
خطأً ، وهكذا قالوا فيمن أُشكل عليه جهة القبلة فاجتهد ثمّ تغيّر اجتهاده نظرت ،
فإن كان بعد الصلاة لم ينقض الأوّل ، وإن كان قبل الصلاة عمل على الثاني . وهكذا
لو سمع شهادة شاهدين ثمّ فسقا ، فإن حكم بشهادتهما لم ينقض حكمه ، وإن كان
قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بشهادتهما . وقد قلنا ما عندنا في ذلك وهو أنّه :
متى بان له الخطأ فيما حكم به أو فعله وعلم أنّ الحقّ في غيره نقض الأوّل واستأنف
الحكم بما علمه حقّاً ، وكذلك في جميع المسائل الّتي تقدّم ذكرها وأشباهها ( 6 ) انتهى .
ولا خلاف بين القولين فإنّهم إنّما حكموا بالنقض إذا بان البطلان ، واستبانة
البطلان إنّما يكون بظهور دليل قطعي لم يكن ظهر عند الحاكم ( 7 ) أو ظنّي يكون
حجّة عند من حكم بالأوّل من غير ما يصلح للمعارضة عنده وإن لم يكن حجّة
عند من يحكم بالثاني ، أو كان له عنده معارض . والأمر كذلك .
فالمحصّل ما في الدروس : من أنّه ينقض الحكم إذا علم بطلانه ، ويحصل ذلك
بمخالفة نصّ الكتاب أو المتواتر من السنّة أو الإجماع أو خبر واحد صحيح غير
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 101 .
( 2 ) الوسيلة : ص 209 .
( 3 ) الجامع للشرائع : ص 529 ، شرائع الإسلام : ج 4 ص 75 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 135 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 141 - 142 .
( 6 ) المبسوط : ج 8 ص 102 .
( 7 ) في ن ول : عند الحكم .